فهرس الكتاب
وعلا أمر بالجهاد كما في هذا الحديث , وهذا الأمر , يعني يكون مأمورًا به إما أمرًا عينٍ على من تعين عليه , أو أمر كفايةٍ على عموم الأمة إذا نابها شيء احتاجت معهِ إلى الجهاد في سبيل الله , أو كانت الشروط مجتمعةً في جهادِ نشر الإسلام , وإقامة توحيد الله جل وعلا وعبادته وحده دون ما سواه ثم قال والهجرة , والهجرةُ في النصوص قسمان: هجرةٌ من دار الكفر إلى دار الإسلام , والثاني: هجرةٌ مما سوى الله جل وعلا إلى الله جل وعلا وحده.
والأول: الهجرة من دار الكفر إلى دار الإسلام , كهجرة الصحابة من مكة إلى الحبشة , وكهجرة الصحابة أيضًا من مكة إلى المدينة , وقد يعرض هذا في أنه يكون هناك هجرة من دار الكفر قد تظهر بعد زمن النبوة , وقد ظهرت بعد زمن النبوة إلى دارٍ يعلو فيها الإسلام , وأما قول النبي - (( لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية ) )فالمقصود منه لا هجرة من مكة إلى المدينة بعد الفتح , لأنه بعد الفتح فمن كان في مكة بعد الفتح , فقد أصبحت مكة دار إسلامٍ فمن كان فيها بعد الفتح , فإنه يمكث فيها ولا يلزمه الهجرة إلى المدينة بل يبقى فيها , ولا تزال مكة دار إسلام إلى أن يرث الله جل وعلا الأرض ومن عليها حرثها الله وبلاد المسلمين.
وهذه الهجرة لها أحكام , ولها شروط , وتفصيلها في مواضعه من كتب العلماء في العقيدة أو في التوحيد والفقه ولا نطيل ببيانها في هذا الموطن , لكن ننبه إلى أن الهجرة هذه من دار الكفر إلى دار الإسلام , لها شروطها , هي واجبةٌ بشروطها وقد يكون ثم هجرة واجبة آخرى أيضًا , وهي من دار بدعة إلى دار سنة , أو من دارٍ لا يستطيع فيها إظهار الدين إلى دارٍ يستطيع فيها إظهار الدين , إلى دارٍ يستطيع فيها أن يظهر دينه , وهذه تختلف , باختلاف الأحوال والأزمنة والأمكنة ولها تفاصيل , كذلك إذا كان لا يستطيع البقاء في دار بدعة , أو تظهر فيها البدع ,