فهرس الكتاب
لأجل ما ينوب نفسه من الحزن أو من الضيق على ظهور البدع ولكنه يستطيع أن يظهر دينه , وأن يعلي أمر السنة لكن يريد بلادًا يأمن فيها أكثر ولا يعرض فيها دينه للفتن , هذه يكون حكم الهجرة في هذا الحال مستحبة لأنه يستطيع أن يظهر دينه والبلد , أو الدار ليست دار كفر , وإنما هي دار فيها السنة وفيها البدع , وسمى نفاصيل أخر في تطلب من مظاني.
والقسم الثاني: الهجرة مما سوى الله جل وعلا إلى الله - جل جلاله - ففروا إلى الله إني لكم منه نذير مبين بأن يهجر كل ما يشغل عن الله جل وعلا , ويتجه ويهاجر إلى الله جل وعلا , ولهذا جاء في الحديث (( المهاجر من هجر ما نهى الله عنه ) )وهذا يعم أشياء كثيرة تدلُ على أن حقيقة الهجرة , هجرة ما لا يحب الله - جل جلاله - وتقدست أسمائه , وهذه يختلف فيها الناس , وتختلف مقماتهم في ذلك بحسب عظم محبتهم لله جل وعلا , ولرسوله - , وهذه الهجرة مما سوى الله جل وعلا إلى الله جل وعلا وحده , تكون في الاعتقادات , وفي عمل القلب , وفي كلام اللسان , وفي استعمال الحواس , والجوارح , والأمر فيها عصيب , والفتنة أو الفتن بعمومها , إنما يبتلى الناس فيها , في هذا المقام العظيم , هل هاجروا مما نهى الله جل وعلا عنه إلى ما أمر الله جل وعلا به , أم أنهم قصروا في ذلك , والتقصير يكون سببه ضعف المحبة , وضعف الإيمان فيكون أصحابه ممن خلطوا عملًا صالحًا وآخر سيئه , الخصلة الخامسة: والأخيرة قال: والجماعة (( فإنه من فارق الجماعة قيد شبرٍ فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه إلا أن يراجع ) )قوله والجماعة هنا أمر بالجماعة , والمراد هنا بالجماعة في هذا الحديث جماعة المسلمين في أبدانهم وألا يخرج عنهم , ويفارق جماعة المسلمين في أبدانهم و لأجل ما يترتب على ذلك من المفاسد التي نهى الله جل وعلا عنها , وأصل الجماعة التي أمر الله جل وعلا بها وضدها وهو الافتراق الذي نهى الله جل وعلا عنه يشمل الاجتماع في الدين , ويشمل الجماعة في