فهرس الكتاب
الأبدان , إذ الجماعة نوعان: جماعة الدين , وجماعة الأبدان , وكل منهما متعلقة بالأخرى , فإذا تمت جماعة الدين , أو الأجتماع على الدين الواحد دون تفرق , في الإسلام دون تفرق في الدين , فإنه يجتمع الناسُ في أبدانهم , وإذا أجتمعوا في أبدانهم فإنه أحرى أن يجتمعوا في دينهم , لأن الفرقة في هذا تنتج الفرقة في هذا , ولابد فمن فرق في دين الله فإنه يحصل بينهم الفرقة في الأبدان , والبغض والشحنَ والتقاذف وكراهة بعضهم لبعض , والاجتماع في الدين أمره عظيم بألا يسلك غير طريق الجماعة الأولى , وهي جماعة الصحابة والتابعين وتبع التابعين , الذين لم تظهر فيهم البدع , ولم تفشوا فيهم الأهواء , وإنما وجدت وأُنكرت , هؤلاء هم الذين كانوا على الجماعة الأولى , وإذا كان الأمرُ كذلك , فإن لزوم الأمر الأول هو طريق النجاة بيقين , وأما غيره من الاجتهادات فقصارى ما يصلُ إليه أصحابه , أنهم يظنون أنه طريق نجاح , وقد يكون ظنهم غلط , وقد يكون ظنهم باطلًا , وقد يعترى الظن بعض الصواب , لكنه مظنون ولهذا من سلك غير طريق الجماعة الأولى فإنه قد عرض نفسه لمخالفة الجماعة , وإحداث الفرقة , وبالتالي فهو يكون قد عرض نفسه للوعيد الذي جاء في قوله عليه الصلاة والسلام في الافتراق كلها في النار إلا واحده قالوا: من هي يا رسول الله , قال: هي الجماعة , وهذا الأمر مهم وجلل فكل من أراد نجاة نفسه , فعليه أن يلزم الطريقة الأولى , لأن الطرق المحدثة ربما فيها خير وربما فيها شر , لهذا لما سأل حذيفة النبي - بعد أن ذكر له الشر فقال له وهل بعد ذلك الشر من خير قال نعم، قال وفيه دخن، قال: وما دخنه قال قومٌ يهدون بغير هديي ويستنون يغير سنتي تعرف منهم وتنكر، قال فما تأمرني: قال: أن تلزم جماعة المسلمين وإمامهم، قال فإن لم يكن لهم جماعة، ولا إمام، قال فإعتزل تلك الفرق كلها مع أنه قال فيها تعرف منهم وتنكر، قال فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض على أصل شجرة حتى يأتيك الموت وأنت على ذلك،