الصفحة 146 من 156

من الإسلام الذي يدعوا إلى الاجتماع وعدم الافتراق من عنقه قال: إلا أن يراجع يعني إلا أن يتوب لأنه من تاب تاب الله عليه قال بعدها ومن دعا بدعوة الجاهلية فإنه من جثا جهنم، قوله ومن دعا بدعوى الجاهلية يعني من دعا إلى أمرًا أبطله الإسلام وكان مما تميز به أهل الجاهلية فإنه حينئذٍ من أهل الكبائر ومن أهل الوعيد فتوعده بقوله: فإنه من جثا جهنم، وهنا قوله دعا بدعوى الجاهلية لها تفسيران التفسير الأول أنها فيما ذكرت لك من كل خصلة من خصال الجاهلية أبطلها الإسلام فيأتي أحدٌ يدعوا إليها فهذه كما جاء في الحديث الذي مر معنا، أبغض الرجال إلى الله ثلاثة، ذكر منهم مبتغٍ في الإسلام سنة الجاهلية، والتفسير الثاني: قوله من دعا بدعوى الجاهلية أي تسمى بأسماء الجاهلية التي كانت تدعوا إلى العصبية، وأرجع الناس إلى عصبيات الجاهلية وإلى فخرها بالآباء والقبائل وهذا يفرق ولا يجمع الناس على كلمة الإسلام وإسم المسلمين وأسم المؤمنين، وهذان الصنفان معًا توعدهم عليه الصلاة والسلام بقوله: فإنه من جثا جهنم، وجثا لها ضبطان، جثا هكذا بالقصر والثانية: فإنه من جُثِيِّي جهنم وهي القراءة المعروفة في سورة مريم {ونذر الظالمين فيها جُثيِّا} بضم الجيم، هذه مأخوذه من الجثو على الركب والعذاب على هذا النحو يعني أنه ممن يكبُ في النار على وجهه وعلى ركبه ونحو ذلك، فقال رجلٌ يا رسول الله وإن صلى وصام، قال: وإن صلى وصام، وهذا يدل على عظم هذه الكبيرة وأن أصحابها متوعدون بأشد الوعيد والعياذ بالله، ثم قال عليه الصلاة والسلام آمرًا: فادعوا بدعوى الله: يعني تسموا بتسمية الله التي سماكم أو قال الذي سماكم وهذه التسمية هي: المسلمين والمؤمنين عباد الله: يعني يا عباد الله، الله جل وعلا سمى عباده المسلمين كما في قوله {هو سماكم المسلمين من قبلُ وفي هذا} وأيضًا سماهم المؤمنين فيما نادهم به في القرآن يا أيها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت