الصفحة 147 من 156

الذين أمنوا وفي قوله {واتقوا الله أيها المؤمنون لعلكم تفلحون} فسماهم بهذين الأسمين الشريفين الذي يجمع أعظم خصلتين وهما الإسلام والإيمان، وسيأتي مزيد بيان في كلام ابن تيمية رحمه الله ثم قال الإمام بعد ذلك وفي الصحيح (من فارق الجماعة قيد شبر فمات فميتته جاهلية) يعني أن من فارق جماعة المسلمين جماعة الأبدان أقل افتراء وخالفهم وانحاز إلى غيرهم فمات فميتته جاهلية لأن أهل الجاهلية لم يكونوا يزعنون لولي أمر بل كانوا متفرقون في ذلك قد ذكر الإمام في خصال الجاهلية وهي ثالث خصلة مما أورد أو من أوائل الخصال التي ذكر السمع والطاعة، وقال فيها بعدها , وأبدى فيها رسول الله - وأعاد، يعني كرر هذا الأمر لأجل ألا يشابه أهل الجاهلية حتى إن أهل الجاهلية لا تقر قبيلة بأن تكون سامعة مطيعة للقبيلة الأخرى ومن آثار ذلك فلما توفي رسول الله - واجتمع المهاجرون والأنصار , اجتمعت قريش يعنى الصحابة من قريش , والصحابة من الأوس والخزرج على الإمارة بدأت فيهم إذ ذاك نزعةٌ من نزعات الجاهلية , فقالوا منا أميرُ ومنكم أمير , وهذا يدلك على أن النفوس مشربةٌ بحب الفرقة , وحب الأعتزاز بالنفس , وبالميل إلى القبيلة , وبالميل إلى القريب , وأن هذا الأمر مفرقٌ للمسلم , للمسلمين مفرق للجماعة , ولهذا كان من أعظم مواقف أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - أنه ألزم الناس إذ ذاك بحجته القوية أن تكون الولاية في قريش لأنه ساق قول النبي - (( الأئمة من قريش ) )وقال: نحن الأمراء قال: نحن الأمراء يعنى وأنتم الوزراء أو المستشرون ونحو ذلك مما يكون فيه الأنصار مقربين لكن ليست لهم الولاية , إذا تبين هذا فمن أعظم ما حدث في هذه الأمة من أول الأمر: الأفتراق , بداية الأفتراق في الولاية بداية عدم الرضوخ للجماعة , بداية الأعتزاز بأشياء جاهلية , بدأت هذه في أول الأمر , ثم حصلت فرقة الدين بعد نوازع فرقة الأبدان , فبدأت فرقة الأبدان في النفوس , ثم كان من نتائجها أن أنحاز بعض الناس إلى من وجدوا فيهم من يسمع للأهواء ,

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت