فهرس الكتاب
وألقوا فيهم الأهواء حتى حدث بدعة الخوارج في عهد عثمان , وتجمعوا حتى قتلوا عثمان - رضي الله عنه - باسم الدين وباسم الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر والعياذ بالله , ثم قال رحمه الله وفيه بدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم , يعنى فيه يعنى في الصحيح , أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم , يريد رحمه الله تعالى القصة التي حصلت بين غلام من المهاجرين وبين غلام من الأنصار حيث أختلف الغلامان على شيء حتى اختصم وتشابك , فأراد المهاجرين أن ينتصر بالمهاجرى , وأراد الأنصارى أن ينتصر بالأنصار , قال الغلام المهاجرى ياللمهاجرين ينتخي بهم ويندبهم ويدعوهم لنصرته وقال الآخر يا للأنصار يدعوهم لنصرته ويندبهم لنصرته , فلما سمع النبي - قال: (( أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم ) )يعنى أبتسمية الجاهلية وبسنة الجاهلية وأنا لا أزالُ حيًا بين أظهركم , وهذا فيه التغليظ والأنكار الشديد على ذلك , هذا يدل على أن الاسم إذا تعصب له فإنه مذموم حتى ولو كان الاسم حتى ولو كان الاسمُ اسمًا شرعيًا , فكيف بالأسماء المحدثة كما سيأتي بيانه , قال أبو العباس: يعني به شيخ الإسلام تقي الدين أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيميه الحراني رحمه الله تعالى من الأئمة الصالحين الصادقين الذين نصروا الإسلام للرد على أهل البدع , وبنشر السنة ولفت النظر إلى لزوم متابعة الدليل عليه رحمة الله ورضوانه , قال: كل ما خرج عن دعوى الإسلام والقرآن من نسب , أو بلدٍ أو جنسٍ أو مذهبٍ أو طريقةٍ فهو من عزاء الجاهلية , بل لما اختصم مهاجرى وأنصارى , فقال المهاجري ياللمهاجرين , وقال: الأنصارى ياللأنصار , قال: (0 أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم ) ) وغضب غضبًا شديدا انتهى كلامه رحمه الله تعالى.
وهذا الكلام من نفيس كلام أهل العلم الذين تفقهوا في النصوص , وعلموا مدارك السلف في فهم الأدلة , وعلموا حدود ما أنزل الله جل وعلا على رسوله - فإن العلم النافع كلما زاد في حق العبد كلما زاد في العبد المؤمن زاده بصيرة في دينه