فهرس الكتاب
وبصيرة في ما حوله حتى لا يلتبس عليه الحق بالباطل والله جل وعلا قال في وصف نبيه بل قال آمرًا نبيه عليه الصلاة والسلام {كل هذه سبيلي ادعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني} فهو عليه السلام على بصيرة , بعنى على إدراك تام , وعلمٍ كامل بأمر الدين وأمر الدعوة التي يدعو إليها , وكذلك من اتبعه في الدين وكان على هديه عليه الصلاة والسلام فهو على بصيرة , وأهل البصيرة ناجون , وشيخ الإسلام ابن تيمية كغيره من الأئمة الأعلام الذين رفعوا راية السنة , ونصروا مذهب السلف الصالح نصيحة للأمة وطاعة لله جل وعلا ولرسوله - هؤلاء لا يكتمون نصيحة للعباد بل يهدونها لهم , وقد لاقوا ما لاقوا في زمنهم من أنواع الأبتلاء , لكن بقي كلامهم ينفع , لأنه من مشكاة الكتاب والسنة , وليس فيه هوى وليس فيه خروج عن طريقة الجماعة الأولى وصراط السلف الصالح رضى الله عنهم , وهذا الكلام من الكلام الجزيل المفيد غاية الفائدة قال: كل ما خرج عن دعوى الإسلام والقرآن , يعنى كل تسمية خرجت عما سمى الله جل وعلا بها عباده في القرآن , أو عن تسمية الإسلام , قال: من نسب أو بلدٍ أو جنسٍ أو مذهبٍ أو طريقة فهو من عزاء الجاهلية , فكل تسميةٍ حينئذ تكون من عزاء الجاهلية , ومن دعا بدعوى الجاهلية , فإنه متوعد قال: من نسب كأن يخرج عن اسم المسلمين , واسم المؤمنين إلى اسمٍ ينتسب إليه , إلى قبيلة فلانية من القبائل كقريش ٍ مثلًا أو الأوس أو الخزرج أو تميم أو سبيع أو أي قبيلة من القبائل الموجودة , فهذه كلها خارجة عن دعوى الإسلام , وسيأتي تفصيل الكلام عما يجوز وما لا يجوز من ذلك , فإذا خرج عن دعوى الإسلام إلى نسبٍ يوالي ويعاد فيه , وينصر صاحبه ولا ينصر الآخر بل يبغض لأجل النسب ولا يقام لاسم الإسلام ما يستحقه مما أمر الله جل وعلا به فإنه حينئذ من عزاء الجاهلية , قال: أو بلد يعنى أن تكون النسبة إلى بلد من البلاد