فهرس الكتاب
ذلك لما انتصر للإسم ولأهله دون غيرهم فصار من دعوى الجاهلية بنص كلام النبي - فإذا كان الأمر في الأسماء المحدثة وانتصر لها ودُوفِعَ عنها دون غيرها بل ربما حورب غيرها من، حورب غير من كان معهم من المسلمين مع أنهم على طاعة وعلى خير فإن هذا يدخل في دعوى الجاهلية وعزاء الجاهلية من باب أولى، والمتأمل اليوم ينظر إلى أن واقع الجماعات الإسلامية بعامة في الأسماء أن هذه التسميات لو كانت للتعريف فقط لكان الأمر أسهل لكنها ليست للتعريف بل هي للدلالة على الحزب أو على التنظيم ولكي يتعارف أصحابها فيما بينهم فتجد أن المسلم مثلًا يذهب اليوم إلى بلد من البلاد فتجد أن أصحاب الحزب المعين يسألون هذا من أي فئة من أي جهة ... إلى آخره فإذا كان أثني عليه أنه من داخل هذه الجماعة أو من أهل هذا الحزب أو أنه متعاطف معهم تبنوه وإن لم يكن بذاك , وإذا كان عالمًا جليلًا وليس من أهل تلك الفئة , فإنهم يرفضونه ويتواصون برفضه مع أنه عنده علمٌ كثير , أو قد يكون عنده علمٌ كثير بكلام الله جل وعلا وكلام رسوله - وإذا جاءت مشكلة , أو جاءت منافسة على شيء فإنهم يجتمعون على ذلك الاسم , ويتعصبون له دون غيره , والذي نظر فيما أحدثتة الحزبيات والأسماء في أقرب شيء إلينا وهو , ما حصل في أفغانستان في العشرين سنة الماضية , يجد ذلك ماثلًا في أن وجود الأحزاب والأسماء تلك لم تكن للتعريف , وإنما كانت للأجتماع عليها والتعصب لها دون غيرها فلما خرج العدو ونصر الله جل وعلا عباده , ظهرت المفاسد الأخرى للتعصب المذموم وللحزبيات هذه في أن الله أوقع المسلمين فيما بينهم , وهذا كله يدل على أن كل مخلص لله جل وعلا ولرسوله - , وكل مخلص لدين الإسلام وكل راغب في رفع راية الإسلام , يوُجب أن لا يُتعصب للاسم دون اسم الإسلام بل يكون التعامل مع المسلمين على اسم الإسلام , ما داموا على التوحيد , ولم يكون من أهل الشرك الأكبر , فإذا كان كذلك قربت , ومن المتقرب