ما أحل الله جل وعلا وتحريم ما حرم الله جل وعلا إلى آخره فهذا إذا انقاد بقلبه وأطاع بأن هذا يجب أن يُعمل , وهذا يجب أن يُترك لكنه خالف في الظاهر فأن هذا ليس قادحًا في عصر الإسلام بخلاف ما لو أنه لم ينقد باطنًا لم ينقد بقلبه بأنه لم يسلم قلبه لله جل وعلا طاعةً وانقيادا بحيث يقول مثلًا في مثلًا في الخمر في داخله أنه محرمه ومسلم قلبه طاعةً لله جل وعلا وانقيادًا في تحريمها لكنه في الظاهر يشرب الخمر أو يتظاهر بها أو يجاهر بها فهذا لا يقدح في أصل إسلامه لأنه منقاد ومطيع باطنًا وكذلك في مسائل الزنا والسرقة وسائر المحرمات وقطيعة الرحم وبر الوالدين إلى آخره , وكذلك في مسائل الأداء , العبادات المفروضة العملية كالصلاة والزكاة إلى آخره إلا يعنى فيما يرد الخلاف أو فيما ورد الخلاف فيه يعنى مثل الصلاة والتفريق ما بين الالتزام وعدمه والجحد وعدمه فيما ما لم يصلى ظاهره , إذا تبين هذا فمن أعظم ما يحقق الإسلام إسلام القلب لله جل وعلا بألا يكون القلبُ مستسلمًا إلا لله جل وعلا وحده ومعلوم أن الاستسلام يتبعهُ الطاعة ويتبعهً المتابعة ويتبعهُ الرغب ويتبعهُ الرهب فإذا كان القلب مستسلمًا لله جل وعلا وحده فإنه ينشط عن ذلك أنواع كثيرة من العبادات لا تحصى ومن ذل القلب ومن خضوع القلب مما يجعلُ حقيقة الإسلام عظيمة ومما يجعل تحقيق الإسلام عند العبد أعظم وأجل لهذا ينبغي العناية دائمًا في تحقيق الإسلام وهو ما أراده المصنف رحمه الله تعالى فيما يظهر هنا أن يكون العبد مسلمًا هواه وقلبه وإرادته وقصده لله جل وعلا وحده وهذا كما قال جل وعلا {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرًا أن يكون لهم الخيارة من أمرهم} وقال جل وعلا {إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا} ونحو ذلك من الآيات التي تدل على