-رضي الله عنه -، والذي جاء ضمن الأسئلة التي سألها هذا السؤال:"قال: فأخبرني عن الساعة"؟!
فقال الرسول:"ما المسئول عنها بأعلم من السائل".
قال جبريل:"فأخبرني عن أماراتها".
قال الرسول:"أن تلد الأمة ربتها، وأن ترى الحفاة العراة العالة، رعاء الشاء يتطاولون في البنيان"
وشاهدنا في هذا الحديث ذكرُ النبي - صلى الله عليه وسلم - أمارتين من أمارات الساعة.
* ولادة الأمة سيدها.
* تقلُّب أحوال المجتمعات.
ولعامائنا شروح"حرفية"لهاتين العبارتين، ومع تقديرنا لشروحهم فإن العبارتين تحتملان معاني أخرى:
فلا مانع شرعًا ولا بيانًا أن يكون المارد من العبارة الأولى الإشارة إلى تسويد الأمور إلى غيرها - كما جاء في حديث آخر رواه البخاري"إذا أسند الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة".
فالجاهل يحكم العالم، والوضيع يسود الشريف، والحقير يسيطر على الكريم، والخسيس يعلو على النبيل والسفيه يؤم الراشد؟
يعني أن في هذه العبارة إيماء بليغًا إلى أختلال الأوضاع بين الناس، وتعكيسًا للأمور عن سننها القويم.
أما العبارة الثانية فلا يبعد أن يكون معناها الزحف الحضاري المادي، حتى يشمل البوادى والصحارى والمراعي والوديان فيصبح من كان حافيا، عاريًا، راعيًا للماشية، مالكًا للقصور والدثور، بعد أن كان يننَّبع بماشيته شعب البرارى، ومواقع القطر.
وهذا كله واقع مشاهد الآن، ولم يكن له وجود يوم أخبر به النبي المعصوم.