أفليس هذا دليلًا قاطعًا على صدق الأحاديث النبوية التي تتحدث عن أمور غيبية، ثم وقعت بعد الإخبار بها بدهور كما وصفها النبي المعصوم - صلى الله عليه وسلم -.
تكوين الأجنة في الأرحام:
لم يكن في عصر النبوة طب كما فب هذه الأيام، ولا وسائل كشف أو أشعة تلتقط ما وراء المستور، ومع هذا فقد تحدث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن مراحل تكوين الجنين في رحم أمه، وحدد كل مرحلة تحديدًا دقيقًا في حديثه الذي سمعه منه أبو عبد الرحمن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -، ونص الحديث كما فس صحيحى البخاري ومسلم:
"إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يومًا نطفة، يم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة، مثل ذلك، ثم يكون مضغة، مثل ذلك، ثم يرسل إليه الملك، وينفخ فيه الروح".
والشاهد في هذا الحديث هو تحديد مدة كل مرحلة من المراحل الثلاث بأربعين يومًا. بعدها يبعث الله الروح فيه. ثم دجاء الطب الحديث، والتقط صورًا لأجنة وهي في الرحم وعرف الأطباء أن الروح لا تبعث إلا مائة وعشرين يومًا، وتطابقت نتائج المراقبة الطبية مع دلالات الحديث تمامًا. فكان هذا الحديث معجزة نبوية خاللدة، وموضوعه غيب مكاني وزماني معًا.
نعم. القرآن ذكر اسماء المراحل في آيات منها ما جاء في سورة المؤمنون: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ (12) ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (13) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ} [المؤمنون: 12 - 14]
ولم يذكر القرآن مدة كل مرحلة، فحددتها السنة بأربعين يومًا.
ولم يذكر القرآن لحظة بعث الروح، فبينت السنة أنه يكون على رأس المائة والعشرين يومًا (حاصل مجموع 40 + 40 + 40) أو ليس هذا غيبًا لم يكن يمكن الأطلاع عليه يوم قال الرسول - صلى الله عليه وسلم - هذا الحديث الإعجازي.