الصفحة 114 من 291

"وإن من عظيم الآفة على عوام الأمة تصديهم لمناظرة من ناظرهم بما تخيل في أوهامهم، وانتصب في نفوسهم من غير ارتياضٍ بطرق العلم، ولا معرفة بأوضاع القول، ولا تحكك أدب الجدل، ولا بصيرة بحقائق الكلام" [1] أما الطريقة المثلى في التعامل مع هؤلاء المضلين فقد بينها المقدسي في موضع آخر بقوله"فليس ينبغي أن يتمكنوا من الكلام في مذاهبهم ليتسعوا فيه، ويتكثروا به، ولكن يسد عليهم الباب من وجهه، والله المستعان على ذلك، وهو خير معين" [2]

تأويلات الباطنية

اهتم المقدسي اهتمامًا ملحوظًا بذكر تلك التأويلات والرد عليها، وكان أغلبها متجهًا إلى ثلاثة موضوعات: قصص الأنبياء ومعجزاتهم، وبعض الأحكام الشرعية، والأمور الغيبية.

فأما أقوالهم في قصص الأنبياء ومعجزاتهم، فمنها: أن الباطنية استعظموا طول قامة آدم - عليه السلام - وكذلك طول قامة قوم عاد، وطول عمر نوح - عليه السلام - وقصة الطوفان، حتى أنكر ذلك بعضهم، وأوله البعض تأويلًا منحولًا. [3] وقالوا: بأن صالح - عليه السلام - هو الذي وضع الناقة خلف الصخرة، ثم بدا كأنها خرجت منها. [4] وبأن إبراهيم - عليه السلام - لم يطرح في النار، إنما هموا بطرحه ثم بدا لهم خلافه، وهذا تفسيرهم لأية"قُلْنَا يانَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَامًَا" [5] وقالوا عن قصة موسى - عليه السلام - مع السحرة: إن تلقف عصاه عصيهم أي غلبت حجته حجتهم. [6] وأن شعاع اليد وانفجار الماء من الحجر، وحياة السبعين بعد موتهم، كل ذلك كان مثلا لإصابتهم وجه العلم فيما طلبوا بعدما ماتوا بالجهل. [7] وقالوا بأن دخول يونس - عليه السلام - بطن الحوت إنما هو حجة لزمته، وحق أسكته، ونداؤه في الظلمات أي ظلمات الجهل والحيرة. [8]

(1) المرجع السابق، ج 1 ص 1 - 2.

(2) المرجع السابق، ج 5 ص 51.

(3) المرجع السابق، ج 3 ص 17.

(4) المرجع السابق، ج 3 ص 42.

(5) والآية من (سورة الأنبياء 69) . المرجع السابق، ج 3 ص 95.

(6) البدء والتاريخ، ج 3 ص 55.

(7) المرجع السابق، ج 3 ص95 - 96.

(8) المرجع السابق، ج 3 ص 112.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت