الصفحة 115 من 291

وأما أقوالهم عن بعض الأحكام الشرعية: فقد حرص المقدسي على ذكر حِكَمِ تشريع بعض الأحكام التي يعترض عليها الباطنية، ثم بين أنه ذكر ذلك حتى يُرد عليهم بها، فيقول"ومتى كان كلامك معهم في هذه الجملة التي شرحتها لك لم يزيلوك بحمد الله عن دينك، ولا أرحلوك عن عقيدتك، وبذلك يخابون عن جميع ما يسألون عن أعداد الفرائض، وأوقات الشرائع، وكيفياتها وكمياتها" [1] وبرغم أنه لم يذكر تفاصيل اعتراضاتهم وتأويلاتهم لكنه قد أشار إلى بعضها، مثل اعتراضهم على: نواقض الوضوء وكيفيته، والختان، ومناسك الحج وتفضيل الذكر على الأنثى في الميراث. [2]

وأما الأمور الغيبية فمن أقوالهم: إن القلم هو العقل، واللوح هو النفس. [3] وإن طلوع الشمس من مغربها آخر الزمان، معناه ظهور سلطان يستولي على الأرض، ويقهر كل سلطان دونه. [4]

مصادر عن الباطنية

قد أحال المقدسي القارئ إلى كتب الباطنية لمعرفة أقوالهم وأسرارهم [5] ، كما أحال على مصدر يرد عليهم وهو:"ابن رزام في كتاب النقض على الباطنيّة" [6] الذي مدحه وبين قدره بقوله"وما بلغ أحد منهم ما بلغ ابن رزام فإنه أظهر عورتهم وملأ جلودهم مساءةً وعيبًا" [7]

نقم المقدسي على الباطنية، وأثر ذلك

كان لانكشاف أمر الباطنية عند المقدسي، ومعرفته بخطرهم أثر كبير على نفسه، لذا وصفهم بأقبح الصفات كلما تطرق لشيء من أقوالهم، بل إنه كتب الفصل الأول"تثبيت النظر وتهذيب الجدل"من أجلهم. يقول المقدسي"فهذه مقدمات قدمناها نظرًا للناظر في كتابنا، ونصحًا لمن احتاط لدينه وتحرزًا من تمويه الملحدين، وتلبيس الممخرقين، وخطرات المجان ووساوس الخلعاء، الذين أفسد الفراغ فكرهم، وأخمدت الكفاية قرائحهم، وخلت عن"

(1) المرجع السابق، ج 5 ص51.

(2) المرجع السابق، ج 5 ص 46 - 55.

(3) المرجع السابق، ج 1 ص 163.

(4) المرجع السابق، ج 2 ص 201.

(5) المرجع السابق، ج 5 ص 134.

(6) المرجع السابق، ج 1 ص 137.

(7) البدء والتاريخ، ج 5 ص 134.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت