فهرس الكتاب
الدقائق عقولهم، وعاشت بصنوف الشهوات نفوسهم، وملكهم الهزل، وركبهم الجهل، واسترقهم الباطل، وهجرتهم الفكر، وعميت عليهم مواقع النظر، فاحتالوا في إسقاط التكليف" [1] ووصفهم أيضًا بـ"الزائغون عن المحجة" [2] و"الشرذمة الخسيسة" [3] و"المتسترين بالدين" [4] "
كلمة جامعة عن الباطنية والتحذير منهم
أختم هذا الموضوع بهذه الكلمة الطيبة التي قالها المقدسي ضمن كلام طويل قال أثناءه"فاحذروا عباد الله أنفسكم، وأهواءكم، وأصنافًا من أشباهكم أنا واصفها لكم في نحل المسلمين إن شاء الله، والزموا الدين الذي أحل الله خلقه، ودعاهم إلى التمسك به، وأخذ عليهم المواثيق، والعهود في المحافظة عليه، وأنزل به الكتب، وأرسل الرسل، ووعد من أجاب إليه، وأوعد من حاد عنه، فقد وضحت دلائل برهانه، وصحت آثار حكمته، وإياكم والاغترار بالجهل، والمجان، والخلعاء ... لغلبة حظ البهيمية والسبعية عليهم، حتى صار أقصى همة أحدهم امتلاء بطن، واكتساء ظهر، ومنال شهوة، وإنفاذ غيظ، والنكاية في عدو، فموهوا أباطيل مزخرفة، وأساطير مزورة، ظاهرها التشكيك والتلبيس، وباطنها الكفر والإلحاد، يقتنصون بها الأغمار والأحداث، ويحيرون العوام الذين ليس عندهم فضل معرفة، ولا كثير تميز. ومهما اشتبه عليكم من أمرهم شيء فلا تغفلوا عن فعل الله بهم مذ قامت الدنيا على ساقها، لم يطمح منه طامح في جاهلية ولا في الإسلام إلا وهضه [5] الله بقارعة، ولا أقاموا راية إلا وهلها [6] الله بالنكس والخمول، ولا نجم ناجم إلا سلط الله عليه أضعف خلقه، ولا كاد للدين كيدًا إلا رده الله في نحره، ينجز وعده منه تعالى ليظهره على الدين كله، ولو كره المشركون" [7]
(1) المرجع السابق، ج 1 ص 54.
(2) المرجع السابق، ج 1 ص 1.
(3) المرجع السابق، ج 5 ص 45.
(4) المرجع السابق، ج 1 ص 163.
(5) الوهضة: هي المطمئن من الأرض. انظر: الفيروزأبادي، القاموس المحيط، مادة وهض، ص1069.
(6) وَهِلَ: ضَعُف. انظر: الفيروزأبادي، القاموس المحيط، مادة وهل، ص657.
(7) البدء والتاريخ، ج 2 ص 240 - 241.