فهرس الكتاب

الصفحة 1053 من 1075

السادسة: أن يدل جمع الطرق وتتبع الروايات على عورة الكذاب فيه.

وهذا طريق كشف عن حال كثير من الموصوفين بالكذب، وخصوصًا أولئك الذين عرفوا بالكذب في الأسانيد، كتوصيل منقطع يضع له أحدهم الإسناد يوصله به أو وضع إسناد مختلف لحديث صحيح معروف مروي بإسناد آخر صحيح.

ومثل هذا لا يقدح في متن الحديث، ولا يحكم بسببه بكونه موضوعًا، وإنما الموضوع هو الإسناد.

وذلك كحال (خالد بن القاسم أبي الهيثم المدائني) ، قال يحيى بن معين:"كان يزيد في الأحاديث الرجال، يوصلها لتصير مسندة"، ويفسر ذلك أبو زرعة الرازي فيقول:"هو كذاب، كان يحدث الكتب عن الليث عن الزهري، فكل ما كان: الزهري عن أبي هريرة، جعله: عن أبي سلمة عن أبي هريرة، وكل ما كان: الزهري عن عائشة، جعله: عن عروة عن عائشة، متصلًا" [1] .

وترى الحكم بالوضع بهذا الطريق وقع من طائفة من متقدمي الحفاظ، كأبي حاتم الرازي في"علل الحديث".

السابعة: أن يعرف بالتاريخ، كأن يوجد من الراوي ذكر السماع من قوم لم يدركهم، فيكون قرينة على كون ما حدث به عنهم كذبًا، وهو معدود فيمن يسرق الحديث.

ولا يلزم منه أن يكون المتن أو حتى سائر الإسناد موضوعًا، إنما قد يكون الكل موضوعًا، وقد يكون حكم الوضع مقصورًا على رواية ذلك الكذاب عن ذلك الشيخ الذي لم يلقه، فتكون روايته تلك من طريقه ساقطة لا اعتداد بها؛ لأجله.

(1) الجرح والتعديل (1/ 2 / 347، 348) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت