يُبَشركِ [1] . مع أنَّ مريم - رضي الله عنها - ليسَتْ نبيَّةً على الصحيح.
وفي"مُسْلم":"إن الله تعالى بَعَثَ مَلَكًا لرجُلٍ على مَدْرَجَتِه، وكان خَرَج لزيارة أخٍ له في الله تعالى، وقال له: إنَ الله تعالى يُعْلِمُك أنه يُحِبُّك لحبّك لأخيك في الله تعالي"الحديث بطوله [2] ، وليس ذلك نُبوَّة.
ولو بَعَثَ الله تعالى لأحدِنا مَلَكًا يُخبره بمذهب مالك في واقعة معيَّنةٍ، أو بضالةٍ ذهبَتْ له: لم يكن ذلك نُبوة، وإنما النبوة - كما قاله العلماء الربانيون - أن يُوحِي الله تعالى لبعضِ خَلْقه بحُكمٍ أُنْشئ لمسألةٍ، يختصُ به، كما أوحى الله تعالى لنبيّه محمد - صلى الله عليه وسلم: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ} [3] .
فهذا تكليفٌ لمحمدٍ يَختصُّ به في هذا الوقت. قال العلماء: فهذه نبوَّة وليسَتْ رسالة، فلمَّا أنزل الله تعالى عليه: {يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) قُمْ فَأَنْذِرْ} [4] . كان هذا رسالة، لأنه تكليف يتعلَّقُ بغير الموحَى إليه، فتقدَّمَتْ نبوَّةُ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - على رسالتِه بمُدَّة، ولذلك قال العلماء: كلُّ رسولٍ نبي، وليس كلُّ
(1) من سورة آل عمران، الآية 45.
(2) ولفظُه في"صحيح مسلم"في كتاب البِر والصِلَة والآداب في باب فضل الحب في الله تعالى 16: 124"عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن رجلًا زار أخًا له في قَرْيةٍ أخرى، فأرصَدَ - أي أقعَدَ - الله له على مَدْرجتِه - أي طريقِهِ - مَلَكًا، فلما أتى عليه قال: أين تُريد؟ قال: أريدُ أخًا لي في هذه القرية، قال: هل لك عليه من نعمةٍ تَرُبُّها - أي تقومُ بإصلاحها وتَنهضُ إليه بسببها -؟ قال: لا، غيرَ أني أحببتُه في الله عز وجل، قال: فإني رسول الله إليك بأن الله قد أحبَّك كما أحببتَه فيه".
(3) من سورة العلق، الآية 1 - 2.
(4) من سورة المدثر، الآية 1 - 2.