فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 296

قولُهُ - عليه السلام - لهندِ بنتِ عُتْبَة لمَّا شكَتْ إِليه أنَ أبا سفيان رجلٌ شحيحٌ، لا يُعطيها ووَلَدَها ما يَكفيها، قال لها - عليه السلام:"خُذي ما يكفيكِ وولَدَكِ بالمعروف" [1] .

قال جماعة من العلماء: هذا تصرُّفٌ منه - صلى الله عليه وسلم - بالفُتيا، لأنه غالبُ أحواله - عليه الصلاة والسلام -. فعلى هذا: مَنْ ظَفِرَ بجنسِ حَقِّهِ، أو بغير جنسه مع تعذُّر أخذِ الحق ممن هو عليه، جازَ له أخذُه حتى يَستوفي حقَّه.

ومشهورُ مذهب مالك - وقالَهُ جماعة من العلماء - أنه لا يأخُذُ جِنْسَ حَقِّهِ إذا ظَفِرَ به وإِن تعذَّرَ عليه أخْذُ حقَّهِ ممن هو عليه [2] .

(1) رواه البخاري عن عائشة - رضي الله عنها - في مواضع من"صحيحه"4: 338 - 339 و 444:9 و 123:13 و 150، ومسلم في"صحيحه"7:12 - 9، والنسائي في"سننه"8: 246، والدارمي في"سننه"ص 292. ولفظُهما هو لفظُ المؤلف المذكور هنا. وجاء في سؤالها عند الدارمي قولُها:"يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح، وإنه لا يعطيني ما يكفيني وبَنيَّ إلا ما أخذتُ منه وهو لا يَعلم، فهل على في ذلك جُناح؟ فقال: خُذي ...".

(2) علَّق العلامة الشيخ محمد علي المالكي في كتابه"تهذيب الفروق"1: 207 على قول القرافي هذا بقوله:"في جَعْلِهِ عدَمَ جواز أخذِ أحدٍ حقَّه أو جنسَه إذا تعذَّر أخذُه من الغريم إلا بقضاءِ قاض هو مشهور مذهبِ مالك، - وإن وافق فيه ظاهرَ قولِ خليل في باب الوديعة:"وليس له الأخذُ منها لمن ظَلَمه مثلَها"-: مخالَفةٌ لقول خليل في باب الشهادة بعدَ هذا:"وإنْ قدَرَ على شيئِهِ فله أخذُه إن يكن غيرَ عقوبة، وأَمِنَ فتنةً ورذيلةً"."

قال المَوَّاق - في كتاب الوديعة 266:5 - وحاصلُ كلام اللَّخْمِي وابن يونس وابن رشد والمازِريَ ترجيحُ الأخذ. اهـ." انتهى كلام صاحب"تهذيب الفروق"."

وقال العلامة المحقِّق الخَرْشي في"شرح مختصر خليل"في كتاب الشهادات =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت