فهرس الكتاب

الصفحة 270 من 296

بيانُ رأي طائفة من علماء السادة المالكية في الِإشكال الواقع في كلام الإِمام القرافي

تقدم في ص 121 عند قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"من قَتَل قتيلًا فله سَلَبُه"، قولُ الإِمام القرافي - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: (قال مالك: هذا تصرُّفٌ من النبي - صلى الله عليه وسلم - بالإِمامة، فلا يجوزُ لأحدِ أن يَختَصَّ بسَلَبِ إِلَّا بإذن الإِمام في ذلك قَبْلَ الحرب، كما اتَّفق ذلك من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) .

وذكرتُ هناك تعليقًا أنَّ في قول القرافي: (قَبْلَ الحرب) إشكالًا، وهو أن مذهب الإِمام مالك - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: لا يجوزُ للإمام التنفيلُ إِلا بعدَ الحرب، فهذا القولُ هنا (قبلَ الحرب) مشكلٌ ومعارِضٌ لما تقرَر في مذهبه، وأني سألتُ عنه طائفة من كبار علماء السادة المالكية، وراسلتهم، فكاتبوني وأجابوا بأجوبة كثيرة، وكلامِ طويل، فرأيتُ إثبات كلامهم وإجاباتهم بآخر الكتاب، نظرًا لطولها، ولئلا ينقطع اتصالُ الكلام بفاصلِ طويل جدًا، فها أناذا أوردُ ما قالوه مشكورين.

وأوَّلُ من سألتُه وراسلته في ذلك العلامةُ الجليل، والفقيه المحدِّث النبيل سماحة الشيخ محمد الجَوَاد الصِّقِلِّي عميدُ كلية الشريعة في مدينة فاس بالمغرب - رَحِمَهُ اللهُ - تعالى [1] ، وكانت رسالتي إليه من مدينة الرياض، في 2 من صفر سنة 1389، فأجابني بما يلي، مُضفيًا علي بعضَ الأوصافِ اللائقةِ به، عملًا بتواضعه الجم، وأدبِه الرفيع الذي عُرف به ساداتنا العلماء المغاربة، قال:

(1) توفي الشيخُ الجليلُ - رحمةُ الله تعالى - عليه ليلةَ عيد الفطر من عام 1392.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت