بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلله فلا هادي له، وأشهد ألا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه، صلى الله عليه وسلم، أما بعد:
فهذا جمع لما اتفق عليه الجماعة من الأحاديث عن صحابي (1) ، وهم؛ أحمد والبخاري ومسلم وابن ماجه وأبو داود والترمذي والنسائي (2) ، قصدتُ قصدَهم (3) لِما لكتبهم من المكانة الجليلة، ولكون ما اجتمعوا عليه من الأحاديث قليلة (4) ، فيسهل حينئذٍ حفظه على الطلاب، وبالحفظ يعظُمُ النفعُ بالكتاب (5)
(1) هذا هو الشرط الأول لنعت الحديث بكونه متفقًا عليه، وهو أن يكون الاتفاق مراعًا فيه كون الحديث عن صحابي واحد، فأما إذا كان لفظه متفقًا عليه إلا أن بعضهم أخرجه بذلك اللفظ من طريق صحابي وبعضهم الآخر أخرجه من طريق صحابي آخر فإن ذلك الحديث لا ينعت بكونه متفقًا عليه على جهة الإطلاق، لكن إذا أراد المتكلم أن ينعت من الحديث ما هذه صفته بكونه متفقًا عليه فلابد من بيان طريقة إخراجهم له حينئذٍ.
(2) المراد بالنسائي سننه، سواء المسماة بالصغرى أو المسماة بالكبرى، لأنهما روايتان لكتاب واحد، الصغرى رواية ابن السني، وقد حصل فيها حذفٌ لبعض الكتب، ككتاب الفرائض والاعتكاف والسير وعمل اليوم والليلة وغير ذلك، وأما القول بأنها اجتباء فغير صحيح كما قال الذهبي في ترجمته، والكبرى رواية ابن الأحمر، وقد قال عند روايته لها: أخبرنا بجميعه الإمام الناقد أحمد بن شعيب النسائي، ولذلك نرى بعض أهل العلم يطلقون الرواية للنسائي ويريدون الكبرى، والله أعلم.
(3) أي نحوت نحوهم، واتجهت إلى جهتهم.
(4) وقد بلغت في هذا المؤلف ثلاثة وسبعين مئتي حديث.
(5) وقد كان السلف الصالح يمتدحون الحفظ، قال الشافعي:
علمي معي أين ما يممت يتبعني
إن كنت في البيت كان العلم فيه معي
جوفي وعاء له لا جوف صندوقِ
أو كنت في السوق كان العلم في السوقِ
وكانت العرب تقول: لا خير في علم لا يعبر معك الوادي ولا يعمر بك النادي.