فهرس الكتاب
يبقى أحد كان يسجد في الدنيا سمعة ولا رياء ولا نفاقا إلا على ظهره طبق كلما أراد أن يسجد خر على قفاه قال: ثم يرفع برنا ومسيئنا، فيقول: أنا ربكم؟ فيقولون: نعم أنت ربنا، ثلاث مرات، ثم يضرب الجسر على جهنم، فقلنا: وما الجسر يا رسول الله بأبينا أنت وأمنا؟ قال: دحض مزلة كلاليب وخطاطيف وحسك يكون بنجد عقيفا يقال له: السعدان، فيمر المؤمنون كالطرف، وكالريح، وكالطير، وكأجود الخيل والركاب، فناج مسلم ومخدوش مرسل، ومكردس في نار جهنم، والذي نفسي بيده، ما أحدكم (1) بأشد مناشدة في الحق يراه مصيبا له من المؤمنين في إخوانهم إذا رأوا أن قد خلصوا من النار يقولون:/ أي رب (2) إخواننا إخواننا، كانوا يصلون معنا، ويصومون معنا، ويحجون معنا، ويجاهدون معنا، قد أخذتهم النار، فيقول الله عز وجل: اذهبوا، فمن عرفتم صورته فأخرجوه، وتحرم صورتهم على النار، فيجدون الرجل قد أخذته النار إلى قدر أنصاف ساقيه وإلى ركبتيه، وإلى حقويه، فيخرجون منها بشرا كثيرا، ثم يعودون فيتكلمون، فيقول الله عز وجل: اذهبوا، فمن وجدتم في قلبه مثقال قيراط من خير فأخرجوه، فيخرجون منها بشرا كثيرا، ثم يعودون فيتكلمون، فيقول: اذهبوا، فمن وجدتم في قلبه مثقال نصف قيراط من خير فأخرجوه، فيخرجون منها بشرا كثيرا، ثم يعودون فيتكلمون، فلا يزال يقول لهم قال: حتى يقول: اذهبوا فأخرجوا من وجدتم في قلبه مثقال ذرة من خير فأخرجوه، فيخرجون منها بشرا كثيرا. فكان أبو سعيد إذا حدث بهذا الحديث قال: إن لم تصدقوا فاقرؤوا: إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما [النساء: 40] ، فيقولون: ربنا لم نر فيها خيرا، فيقول (3) : هل بقي إلا أرحم الراحمين! قد شفعت الملائكة، وشفعت الأنبياء، وشفع المؤمنون، فهل بقي إلا أرحم الراحمين! قال: فيأخذ قبضة من النار، فيخرج قوما قد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في (جـ) : ما أحدٌ.
(2) في (ب) و (جـ) : أي ربنا.
(3) في (ب) و (جـ) : فيقولون.