وليس المراد هنا ذكر الإعراب، بل المراد دفع الإشكال الوارد على النحاة في ذلك، وبيان أنه من جهة المعتزلة، وهو فاسد؛ فإن قولهم: (( في الوجود ) )ليس تقييدًا؛ لأن العدم ليس بشيء؛ قال تعالى: {وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا} 1.
ولا يقال: ليس قوله: (( غيره ) )كقوله: (( إلا الله ) )؛ لأن (( غيرًا ) )تعرب بإعراب الاسم الواقع بعد (( إلا ) )فيكون التقدير للخبر فيهما واحدًا؛ فلهذا ذكرتُ هذا الإشكال وجوابه هنا2.
ذُكر في أسباب النزول أنهم سألوا عن الإيمان فأنزل الله هذه الآية {لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ} 3 الآيات4.
قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى} 5 إلى أن قال: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ} جعل الله مرتكب الكبيرة من المؤمنين فلم يخرج القاتل من الذين آمنوا، وجعله أخًا لولي القصاص، والمراد أخوة الدين بلا ريب6، وقال تعالى: وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا
1 سورة مريم، الآية: 9.
2 شرح العقيدة الطحاوية، ص (73-75) .
3 سورة البقرة، الآية: 177.
4 شرح العقيدة الطحاوية، ص (485) وانظر أسباب النزول للواحدي، ص (49) ، ولباب النقول في أسباب النزول، ص (49) ففيهما أن سبب نزول الآية أنهم سألوا عن البر.
5 سورة البقرة، الآية: 178.
6 انظر الوسيط (1/265) ، وتفسير القرآن للسمعاني (1/174) ، وزاد المسير (1/180) ، والتفسير الكبير (5/47) فقد ذكروا نحو ما قال المؤلف.