فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 206

وبالكسر الإمارة1. قال الزجاج: وجاز الكسر؛ لأن في تولي بعض القوم بعضًا جنسًا من الصناعة والعمل، وكُلُّ ما كان كذلك مكسورٌ، مثل الخياطة ونحوها2.

والولي: خلاف العدو، وهو مشتق من الولي، وهو الدنو والتقرب3، فولي الله: هو مَنْ والى الله بموافقته في محبوباته، والتقرب إليه بمرضاته، وهؤلاء كما قال الله تعالى فيهم: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ} 4. قال أبو ذر رضي الله عنه: لما نزلت هذه الآية قال النبي صلى الله عليه وسلم:"يا أبا ذر لو عمل الناس بهذه الآية لكفتهم"5.

1 انظر الدر المصون (5/640) ، فقد نص السمين على هذا ونسبه للزجاج. وقاله أيضًا البناء في إتحاف فضلاء البشر، ص (239) وأصل هذا التوجيه للفراء في معاني القرآن

(1/418، 419) ، وبعضه في مجاز القرآن (1/251) .

2 شرح العقيدة الطحاوية، ص (505) . وما نسبه للزجاج لم أقف عليه في معاني القرآن. ونقل الأزهري كلام الزجاج في تهذيب اللغة (15/449) "ولي"ولم يذكر عنه ما قاله المؤلف هنا. وقد نص الأزهري على نحو ما قال المؤلف في كتابه القراءات وعلل النحويين (1/248) بدون أن ينسبه لأحد. ثم إنني اطلعت على لسان العرب فوجدته ينقل عن الزجاج بواسطة التهذيب، ويذكر عنه ما قال المؤلف هنا. انظر لسان العرب (15/401) "ولي". فلعل كلام الزجاج سقط من النسخة التي وصلت إلينا من التهذيب.

3 انظر معجم مقاييس اللغة (6/141، 142) "ولي".

4 سورة الطلاق، الآية: 2، 3.

5 أخرجه ابن ماجة في السنن برقم (4220) ، والدارمي في سننه برقم (2725) ، والحاكم في المستدرك (2/534) كلهم من طريق أبي السليل عن أبي ذر. وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي. لكن الشيخ الألباني وغيره حكموا بضعفه. انظر ضعيف سنن ابن ماجة، ص (347) ، وشرح العقيدة الطحاوية تحقيق التركي وشعيب، ص (509) الحاشية. والصواب ما قاله المتأخرون؛ لأن أبا السليل حديثه مرسل عن أبي ذر. انظر التهذيب (4/458) . وأخرجه الإمام أحمد في المسند (5/178، 179) ، وابن حبان في الصحيح مع الإحسان برقم (6669) كلاهما من الطريق المذكور، ضمن حديث طويل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت