فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 168""""""
نصيب والده فلا يعمل به في غيره ، وقوله قبل استحقاقه شيئًا يقتضي أنه لم يستحق شيئًا أصلًا وهو كذلك في حياة والده ، وقوله استحق ولده فعل مطلق ، وقوله ما كان والده يستحقه عام لأن ما للعموم وهذا العموم بالنسبة إلى جميع نصيب والده وهو معمول به فيه بالنسبة إلى ذلك النصيب وإلى نصيب من يموت بعد ذلك .
فائدة: قال البلقيني: الترتيب يستفاد من صريح مرة ومن ظاهر أخرى ومن محتمل بقرينة ، فمن الصريح تحجب الطبقة العليا الطبقة السفلى ومن الظاهر التعبير بثم ، وأما المحتمل بالقرينة فكقوله: وقفت هذا على أولادي وأولاد أولادي فإذا انقرض أولادي فهو لأولاد أولادي ، فإن قوله فإذا انقرض أولادي قرينة دالة على أنه أراد بالواو الترتيب .
فائدة: ومما أكد الترتيب في هذا السؤال الذي نحن فيه تعبيره أولًا بثم في قوله: ثم لأولادهم ثم لذريتهم ، وقوله طبقة بعد طبقة فإن هذه الجملة مع التعبير بثم تفيد الترتيب ، فلا يستحق أحد من الطبقة الثانية شيئًا حتى تنقرض جميع الطبقة الأولى ، وهكذا في سائر الطبقات كما هو منقول في الشرح ، والروضة ، ومما يؤكد ذلك أيضًا زيادة لفظه أبدًا في قوله تحجب الطبقة العليا منهم أبدًا الطبقة السفلى فإنها تفيد أمرين: التأبيد والتأكيد ، فالتأبيد يفيد الاطراد في كل وقت وزمان فلا تحتمل الجملة معه للتخصيص بخلاف ما سقطت منه فإنها تحتمل التخصيص ببعض الأشخاص في بعض الأحيان ، فالتأكيد يفيد دفع توهم عدم الشمول فيثبت الشمول المقصود هنا وهو حجب كل أعلى لكل أسفل شمولًا حقيقيًا لا يقبل التخصيص ببعض الأفراد وإلا لذهبت فائدة التأكيد .
فائدة: ومما يؤكد ذلك أيضًا تنصيص الواقف على تقديم الأخ الشقيق على الأخ للأب وابن العم الشقيق على ابن العم للأب ، فإذا كان الواقف لم يعط أهل الدرجة كلهم بل خص منهم الإخوة ولم يعط الإخوة كلهم بل قدم الأخ الشقيق على الأخ للأب مع أن أباهما واحد لأجل زيادة القرب بالأم فكيف يعطى من له أب آخر مع من هو أعلى من درجته ، فإن تمسك متمسك بقوله ومن مات قبل الاستحقاق أقيم ولده مقامه . قلنا: يلزمه أن يعطي الأخ للأب مع الأخ الشقيق لأن أباه بهذا الوصف فيقام ولده مقامه ، فإن قال في الجواب: وقفت مع نص الواقف على تقديم الشقيق وقدمته على عموم تلك الجملة . قلنا له: فقف هنا مع نص الواقف على تقديم الأقرب إلى المتوفي ، وعلى حجب الطبقة العليا للسفلى ، وقدمه على عموم تلك الجملة ، فإما أن تسوي بينهما في المنع وإما أن تسوي بينهما في الإعطاء ، وإلا فالعمل بأحدهما دون الآخر تحكم .
تقرير آخر بعبارة أخرى: يقال للمتمسك بعموم قوله: ومن مات قبل الاستحقاق أقيم ولده مقامه القاعدة المقررة في الأصول أنه إذا اجتمع نص خاص ولفظ عام فإنه يتمسك بالنص الخاص في تلك الصورة الخاصة ويخص به عموم اللفظ ، ويخرج منه تلك الصورة الخاصة بذلك النص الخاص ، ويبقى بقية العموم يعمل به فيما عدا تلك الصورة ، وأما أن