الصفحة 231 من 708

""""""صفحة رقم 236""""""

الأولى أو أول السنة الثانية وفيها كان مبدأ الغزوات ، وذكر القاضي عياض أن فرض الجهاد العام كان عام الفتح سنة ثمان في براءة لقوله تعالى: ) وقاتلوا المشركين كافة ( وهذا لا ينافي ما سبق لأن فرضيته قبل ذلك كانت مخصوصة وهذه الآية فرضت على العموم ، وقد روى النسائي ، والحاكم عن ابن عباس أن ناسًا أتوا النبي صلى الله عليه وسلّم فقالوا: ( يا نبي الله كنا في عز ونحن مشركون فلما آمنا صرنا أزلة قال:( إني أمرت بالعفو فلا تقاتلوا القوم ) فلما حوله الله إلى المدينة أمره بالقتال فكفوا فأنزل الله: ) ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم ( الآية ، وهذا أيضًا ظاهر في أن فرض القتال كان في سنة الهجرة ، وفي بعض طرق الحديث فلما كانت الهجرة وأمروا بالقتال كره القوم ذلك فأنزل الله الآية ، ثم رأيت ابن سعد في الطبقات ذكر أن أول لواء عقده رسول الله صلى الله عليه وسلّم لخمسة في رمضان على رأس سبعة أشهر من مهاجره وبعثه في ثلاثين رجلًا لغير قريش ثم بعث سرية عبيدة بن الحارث إلى بطن رابغ في شوال على رأس ثمانية أشهر من مهاجره وبعثه في ستين رجلًا ثم بعث سرية سعد بن أبي وقاص إلى الخرار في ذي القعدة على رأس تسعة أشهر من مهاجره وبعثه في عشرين رجلًا ، فهذا كله يدل على أن فرض الجهاد كان في السنة الأولى من الهجرة والله أعلم .

مسألة: في الرمي بالبندق في الفلوات على الطيور هل يجوز أولًا مع أنه لا يحصل لأحد به ضرر ؟ .

الجواب: مذهبنا ومذهب أكثر العلماء أن الصيد المقتول بالبندق لا يحل أكله وأنه داخل في الموقوذة إلا أن يدركه وفيه حياة مستقرة ، وأما الرمي بالبندق فالأصل فيه حديث الصحيح أنه صلى الله عليه وسلّم نهى عن الخذف وقال: ( إنه لا يصاد به صيد ولا ينكى به عدو ولكنها قد تكسر السن وتفقأ العين ) فذهب أكثر العلماء إلى أن هذا النهي للتحريم وهو المعروف من مذهبنا صرح به مجلى في الذخائر ، وأفتى به الشيخ عز الدين بن عبد السلام ، وجزم به ابن الرفعة في الكفاية ، وعبارته القتل بالبندق لا يحل المقتول لأنه يقتل الصيد لقوة راميه لا بحده ولا يحل الرمي به لأن فيه تعريض الحيوان للهلاك انتهى ، وقيل: إنه يجوز لأنه طريق إلى الاصطياد .

وقال شيخ الإسلام ابن حجر: التحقيق التفصيل فإن كان الغالب من حال الرامي أنه يقتله به امتنع وإلا جاز لا سيما إن كان الرامي لا يصل إليه إلا بذلك ثم لا يقتله غالبًا ، وقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت