فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 189""""""
إذا كان هذا كافرًا جاء ذمه
وتبت يداه في الجحيم مخلدا
أتى أنه في يوم الاثنين دائمًا
يخفف عنه للسرور بأحمدا
فما الظن بالعبد الذي طول عمره
بأحمد مسرورًا ومات موحدا
قال الكمال الأدفوي في الطالع السعيد: حكى لنا صاحبنا العدل ناصر الدين محمود بن العماد أن أبا الطيب محمد بن إبراهيم السبتي المالكي نزيل قوص أحد العلماء العاملين كان يجوز بالمكتب في اليوم الذي فيه ولد النبي صلى الله عليه وسلّم فيقول: يافقيه هذا يوم سرور اصرف الصبيان فيصرفنا ، وهذا منه دليل على تقريره وعدم إنكاره ، وهذا الرجل كان فقيهًا مالكيًا متفننًا في علوم متورعًا أخذ عنه أبو حيان وغيره ومات سنة خمس وتسعين وستمائة .
فائدة: قال ابن الحاج: فإن قيل ما الحكمة في كونه عليه الصلاة والسلام خص مولده الكريم بشهر ربيع الأول ويوم الاثنين ولم يكن في شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن وفيه ليلة القدر ولا في الأشهر الحرم ولا في ليلة النصف من شعبان ولا في يوم الجمعة وليلتها ؟ فالجواب من أربعة أوجه: الأول ما ورد في الحديث من أن الله خلق الشجر يوم الاثنين وفي ذلك تنبيه عظيم وهو أن خلق الأقوات والأرزاق والفواكه والخيرات التي يمتد به بنو آدم ويحيون وتطيب بها نفوسهم . الثاني: أن في لفظة ربيع إشارة وتفاؤلًا حسنًا بالنسبة إلى اشتقاقه وقد قال أبو عبد الرحمن الصقلي: لكل إنسان من اسمه نصيب . الثالث: أن فصل الربيع أعدل الفصول وأحسنها وشريعته أعدل الشرائع وأسمحها . الرابع: أن الحكيم سبحانه أراد أن يشرف به الزمان الذي ولد فيه فلو ولد في الأوقات المتقدم ذكرها لكان قد يتوهم أنه يتشرف بها . تم الكتاب ولله الحمد والمنة .
باب الخلع
مسألة: رجل قالت له زوجته: ائت بشاهد لا برئك وطلقني ، فأتى لها به فقالت: أبرأتك ، فقال: أنت طالق ثلاثًا ، فقالت له: قل إن شاء الله فقال إن شاء الله .
الجواب: إن كانت تعلم القدر الذي لها عليه صحت البراءة وإلا لم تصح وأما الطلاق فإنه نجزه ولم يعلقه على البراءة ، فالظاهر وقوعه صحت البراءة أم لا ، ولا ينفعه قوله بعد ذلك إن شاء الله .
مسألة: في رجل قال لزوجته: إن أبرأتني من جميع ما يلزمني لك فأنت طالق فأبرأته منه ثم قال: أنت طالق ثم بعد مضي قدر ثلاث درج قال: أنت طالق ثلاثًا فهل تبين باللفظ الأول أو يقع رجعيًا ؟ وإذا قلتم بعدم البينونة لكون الإبراء لا يقبل التعليق فهل تبين بقوله أنت طالق الثانية الذي قالها بعد الإبراء ؟ وهل يقع طلقتين أو يقعا رجعتين وتلحقه الطلقة الثالثة ؟ .
الجواب: إن كان القدر المبرأ منه معلومًا صحت البراءة ووقع الطلاق بائنًا ولم يلحق