الصفحة 245 من 708

""""""صفحة رقم 250""""""

ثم رفع صوته: وهذا البلد الأمين ، وعن حكيم بضم الحاء بن سعد أن رجلًا من المحكمة أتى عليًا رضي الله عنه وهو في صلاة الصبح فقال: لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين ، فأجابه على وهو في الصلاة: ( فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون ) ، قال أصحابنا: إذا استأذن إنسان على المصلي فقال المصلي: ادخلوها بسلام آمين فإن أراد التلاوة أو التلاوة والإعلام لم تبطل صلاته ، وإن أراد الإعلام أو لم تحضره نية بطلت صلاته ، انتهى كلام النووي في التبيان . فانظر كيف أخذ حكم المسألة مما ذكره الأصحاب في المصلى ، والأثر المذكور عن علي أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف والبيهقي في سننه وترجم عليه باب ما يجوز من قراءة القرآن في الصلاة يريد به جوابًا أو تنبيهًا .

33 ذكر من استعمل ذلك من الصحابة والتابعين غير من تقدم ذكره

أخرج ابن سعد ، وابن أبي شيبة ، والبيهقي في دلائل النبوة عن الشعبي قال: لما سلم الحسن بن علي الأمر إلى معاوية فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد فإن أكيس الكيس التقى ، وإن أعجز العجز الفجور ، ألا وإن هذا الأمر الذي اختلفت فيه أنا ومعاوية لا امرؤ كان أحق به مني وهو حق لي تركته إرادة إصلاح المسلمين وحقن دمائهم ، وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين ثم استغفر ونزل ، وأخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم في تفسيريهما عن حفصة أم المؤمنين رضي الله عنها أنها بلغها قتل عثمان فقالت: ( قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدًا من كل مكان فكفرت بأنعم الله ) وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت في قصة الإفك: وإني لا أجد لي ولكم مثلا إلا قول أبي يوسف: ( فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون ) ، ومن هنا سمي العلماء استعمال ذلك ضرب مثل وتمثلًا ، وكذا من قوله صلى الله عليه وسلّم لأبي بكر ، وعمر حين استشارهما في أسرى بدر: ( مثلك يا أبا بكر مثل إبراهيم حيث قال:( فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم ) ومثلك يا عمر مثل نوح حيث قال: ( رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا ) وفي رواية إن مثلك يا أبا بكر مثل عيسى قال: ( إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم ) وإن مثلك يا عمر مثل موسى قال: ( ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم ) فمن هذا وأمثاله أطلق السلف والخلف على ذلك ضرب مثل .

وقد ورد في الحديث المرفوع استعمال ما نحن فيه وكفى به حجة

أخرج الترمذي وحسنة عن أبي حاتم المزني قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: ( إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد عريض ) ، وقد سبقني إلى الاحتجاج بهذا الحديث على التمثل بنظم القرآن الحافظ أبو بكر بن مردويه حيث أورد هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت