الصفحة 467 من 708

""""""صفحة رقم 90""""""

وست عشرة آية ) بين كل درجتين مقدار ما بين السماء والأرض الفيض قال فيه ابن معين: كذاب خبيث .

رفع الصوت بذبح الموت

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى .

مسألة: في الحديث: ( إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار يؤتى بالموت في صورة كبش أملح فيوقف بين الجنة والنار ويقال للفريقين أتعرفون هذا ؟ فيقولون: نعم هو الموت فيذبح ) إلى آخره ، ولا يخفى أن الموت عرض وهو لا يقبل الانتقال ، ولا بد له من محل لعدم قيامه بنفسه ، ولا يتألف ولا يتجسد ولا يتصور بصورة الجسم ، وكيف يعرفه الفريقان ولم يشاهداه بهذه الصفة قبل ذلك ؟ وما النكتة في فرح أهل الجنة بذبحه مع علمهم بأنه لا موت في الجنة ولا خروج بعد دخولها لما تقدم لهم من أخبار أنبيائهم وتلاوة كتبهم ؟ .

الجواب: اشتمل هذا الكلام على ثلاثة أسئلة: فأما الأول فإنه إشكال قديم له في الوجود أكثر من أربعمائة سنة ، قال القاضي أبو بكر بن العربي: استشكل هذا الحديث لكونه يخالف صريح العقل لأن الموت عرض والعرض لا ينقلب جسمًا فكيف يذبح ؟ فأنكرت طائفة صحة الحديث ودفعته ، وتأولته فقالوا: هذا تمثيل ولا ذبح هناك حقيقة . وقال المازري: الموت عندنا عرض من الأعراض وعند المعتزلة عدم محض وعلى المذهبين لا يصح أن يكون كبشًا ولا جسمًا ، والمراد بهذا التمثيل والتشبيه قال: وقد يخلق الله تعالى هذا الجسم ثم يذبح ثم يجعل مثالًا لأن الموت لا يطرأ على أهل الجنة ؛ ونقله النووي في شرح مسلم واقتصر عليه ، وقال القرطبي في التذكرة: الموت معنى والمعاني لا تنقلب جوهرًا ، وإنما يخلق الله أشخاصًا من ثواب الأعمال ، وكذا الموت يخلق الله تعالى كبشًا يسميه الموت ويلقي في قلوب الفريقين أن هذا الموت يكون ذبحه دليلًا على الخلود في الدارين ، وقال غيره: لا مانع أن ينشىء الله تعالى من الأعراض أجسادًا بجعلها مادة لها كما ثبت في صحيح مسلم في حديث: ( إن البقرة ، وآل عمران يجيئان كأنهما غمامتان ) ونحو ذلك من الأحاديث ، وقد تلخص مما سقناه من كلام العلماء أربعة أجوبة وبقي خامس لم أحب ذكره ، وأما السؤال الثاني وهو كيف يعرفه الفريقان ولم يشاهداه ؟ فجوابه: يؤخذ من قول القرطبي ويلقي في قلوب الفريقين إلى آخره ، وحاصله أن الله تعالى يلقي في قلوبهم معرفة ذلك ، وجواب ثان وهو أن الكلبي ومقاتلًا ذكرا في تفسيرهما في قوله تعالى: ) الذي خلق الموت والحياة ( أن الله تعالى خلق الموت في صورة كبش لا يمر على أحد إلا مات ، وخلق الحياة في صورة فرس لا تمر على شيء إلا حيي ، وهذا يدل على أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت