الصفحة 485 من 708

""""""صفحة رقم 108""""""

صادقين ، قال الحاكم: فهذه الأقسام ذكرتها لئلا يتوهم متوهم أنه ليس بصحيح إلا ما أخرجه البخاري ، ومسلم انتهى .

إذا عرفت ذلك فقول الحافظ ابن حجر: وحديث ابن عباس مختلف في ثبوته أراد به بيان أنه من قسم الصحيح المختلف فيه لا من القسم المتفق عليه وقصد بذلك تكملة الفائدة ، فإن طريقته في هذا الكتاب أنه إذا كان الحديث من القسم الأول أطلق ثبوته ، وإذا كان من القسم الثاني نبه عليه . وفي هذا الكتاب الجليل من نفائس الصناعة الحديثية ما لا يعرفه إلا المتبحر في الفن كمؤلفه ، فليحذر المرء من الإقدام على التكلم في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلّم بغير علم وليمعن في تحصيل الفن حتى يطول باعه ويرسخ قدمه ، ويتبحر فيه لئلا يدخل في حديث: ( من تكلم بغير علم لعنته ملائكة السماء والأرض ) ولا يغتر بكونه لا يجد من ينكر عليه في الدنيا ، فبعد الموت يأتيه الخبر إما في القبر أو على الصراط ، والنبي صلى الله عليه وسلّم هناك يخاصمه ويقول له: كيف تجازف في حديثي وتتكلم فيما ليس لك به علم ، فأما أن ترد شيئًا قلته وإما تنسب إلي ما لم أقله ، أما قرأت فيما أنزل علي: ) ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولًا ( ؟ فيا خجلته يومئذ ويا فضيحته ، هذا إن مات مسلمًا وإلا عوقب والعياذ بالله بسوء الخاتمة كما يقول الخطباء على المنابر في بعض الخطب والذنوب فرب ذنب يعاقب العبد عليه بسوء الخاتمة ، وكما نقل الشيخ محيي الدين القرشي الحنفي في تذكرته عن الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه أنه قال: أكثر ما يسلب الناس الأيمان عند الموت وأكبر أسباب ذلك الظلم ، وأي ظلم أعظم من الجرأة على الخوض في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلّم بغير علم ، نسأل الله السلامة والعافية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت