الصفحة 489 من 708

""""""صفحة رقم 112""""""

النبي صلى الله عليه وسلّم بالإجماع ، فأجاب الله دعاءه بالأمرين ببعث النبي صلى الله عليه وسلّم فيهم وتسميتهم مسلمين ولهذا أشار تعالى إلى أن إبراهيم هو السبب في ذلك بقوله: ) ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين ( كما تقدم عن ابن زيد ، أخرج ابن أبي حاتم عن سلام بن أبي حاتم عن سلام بن أبي مطيع في قوله: ) ربنا واجعلنا مسلمين لك ( قال: كانا مسلمين ولكن سألاه الثبات ، وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله: ) ومن ذريتنا أمة مسلمة لك ( قال: يعنيان العرب ، وفي قوله: ) ربنا وابعث فيهم رسولًا منهم ( قال: هو محمد صلى الله عليه وسلّم ، وأخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم عن أبي العالية في قوله: ) ربنا وابعث فيهم رسولًا منهم( قال: يعني أمة محمد صلى الله عليه وسلّم فقيل له قد استجيب لك هو كائن في آخر الزمان .

الدليل الثالث: قوله تعالى: )ورضيت لكم الإسلام دينا ( هو ظاهر في الاختصاص بهم . فإن قلت: لا بلزم . قلت: ذاك لجهلك بقواعد المعاني فإن تقديم لكم يستلزمه ويفيد أنه لم يرضه لغيرهم كما قال صاحب الكشاف في قوله تعالى: ) وبالآخرة هم يوقنون ( أن تقديم هم تعريض بأهل الكتاب وأنهم لا يوقنون بالآخرة ، وكما قال الأصفهاني في قوله: ) وما هم بخارجين من النار( أن تقديم هم يفيد أن غيرهم يخرج منها وهم الموحدون .

الدليل الرابع: قوله تعالى: )إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا ( وبهذه الآية استدل من قال: إن الإسلام كان من وصف الأنبياء دون أُممهم أخرج ابن المنذر عن عكرمة ، وابن جريج في قوله: ) يحكم بها النبيون ( الآية قال: يحكم بها محمد صلى الله عليه وسلّم ومن قبله من الأنبياء والربانيون ، والأحبار كلهم يحكم بما فيها من الحق ليهود .

الدليل الخامس: ما أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده ، وابن أبي شيبة في مصنفه عن مكحول قال: كان لعمر على رجل حق فأتاه يطلبه فقال عمر: لا والذي اصطفى محمدًا على البشر لا أفارقك ، فقال اليهود: والله ما اصطفى الله محمدًا على البشر فلطمه عمر فأتى اليهودي النبي صلى الله عليه وسلّم فأخبره فقال النبي صلى الله عليه وسلّم: ( بل يا يهودي آدم صفي الله وإبراهيم خليل الله وموسى نجي الله وعيسى روح الله وأنا حبيب الله ، بل يا يهودي تسمى الله باسمين سمى الله بهما أمتي هو السلام وسمى بها أمتي المسلمين ، وهو المؤمن وسمى بها أمتي المؤمنين ، بل يا يهودي طلبتم يوم ذخر لنا لنا اليوم ولكم غد وبعد غد للنصارى ، بل يا يهودي أنتم الأولون ونحن الآخرون السابقون يوم القيامة ، بل إن الجنة محرمة على الأنبياء حتى أدخلها ، وهي محرمة على الأمم حتى تدخلها أمتي ) . هذا الحديث صريح في اختصاص أمته بوصف الإسلام كما أن جميع ما فيه خصائص لها ، ولو كانت الأمم مشاركة لها في ذلك لم يحسن إيراده في معرض التفضيل إذا كان اليهودي يقول ونحن أيضًا كذلك وسائر الأمم .

الدليل السادس: ما أخرجه البخاري في تاريخه ، والنسائي في سننه ، وابن مردويه في تفسيره عند قوله: ) هو سماكم المسلمين ( عن الحارث الأشعري عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت