(كَلِمَةُ تَوَجُّعٍ مما أصَابَهُ) ، ثُمَّ قَالَ:"ابنُ آدَمَ إنْ أصَابَهُ البَرْدُ، قَالَ حَسِّ، وإنْ أصَابَهُ الحَرُّ، قَالَ: حَسِّ" [1] أحمَدُ.
فَانْظُرْ؛ إلى كَرَاهَةِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - منْ فُضُوْلِ الكَلامِ، ومَا لا فَائِدَةَ فِيهِ، ولَوْ كَانَ تَأفُّفًا في تَوَجُّعٍ!
بَلْ مَا فَائِدَةُ قَوْلِكَ يا طَالِبَ العِلْمِ:"حَسّ"، عِنْدَ قَرْصِ بَرْدٍ، أو إزْعَاج حرٍّ؟ فاللَّهُمَّ ارْحَمْنَا، آمِينَ!
قَالَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رَضِي الله عَنْهُ:"رَحِمَ الله امْرَأً أمْسَكَ فَضْلَ القَوْلِ، وقَدَّمَ فَضْلَ العَمَلِ" [2] .
وقَدْ كَانَ مَالِكُ بنُ آنسٍ رَحِمَهُ الله يُعِيبُ كَثْرَةَ الكَلامِ، ويَقُوْلُ:"لا يُوْجَدُ (فُضُوْلُ الكَلامِ) إلَّا في النِّسَاءِ، والضُّعَفَاءِ!" [3] ، أي: ضُعَفَاءَ الرِّجَالِ في الدِّينِ، أو العَقْلِ.
(1) أخْرَجَهُ أحمَدُ (45/ 296) ، ورِجَالُه رِجَالُ الصَّحِيحِ.
(2) انْظُرْ"عُيُوْنَ الأخْبَارِ"لابنِ قتيبَةَ (1/ 380) .
(3) انْظُرْ"الآدَابَ الشَّرعِيَّةَ"لابنِ مُفْلِح (1/ 66) .