الصفحة 133 من 157

(كَلِمَةُ تَوَجُّعٍ مما أصَابَهُ) ، ثُمَّ قَالَ:"ابنُ آدَمَ إنْ أصَابَهُ البَرْدُ، قَالَ حَسِّ، وإنْ أصَابَهُ الحَرُّ، قَالَ: حَسِّ" [1] أحمَدُ.

فَانْظُرْ؛ إلى كَرَاهَةِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - منْ فُضُوْلِ الكَلامِ، ومَا لا فَائِدَةَ فِيهِ، ولَوْ كَانَ تَأفُّفًا في تَوَجُّعٍ!

بَلْ مَا فَائِدَةُ قَوْلِكَ يا طَالِبَ العِلْمِ:"حَسّ"، عِنْدَ قَرْصِ بَرْدٍ، أو إزْعَاج حرٍّ؟ فاللَّهُمَّ ارْحَمْنَا، آمِينَ!

قَالَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رَضِي الله عَنْهُ:"رَحِمَ الله امْرَأً أمْسَكَ فَضْلَ القَوْلِ، وقَدَّمَ فَضْلَ العَمَلِ" [2] .

وقَدْ كَانَ مَالِكُ بنُ آنسٍ رَحِمَهُ الله يُعِيبُ كَثْرَةَ الكَلامِ، ويَقُوْلُ:"لا يُوْجَدُ (فُضُوْلُ الكَلامِ) إلَّا في النِّسَاءِ، والضُّعَفَاءِ!" [3] ، أي: ضُعَفَاءَ الرِّجَالِ في الدِّينِ، أو العَقْلِ.

(1) أخْرَجَهُ أحمَدُ (45/ 296) ، ورِجَالُه رِجَالُ الصَّحِيحِ.

(2) انْظُرْ"عُيُوْنَ الأخْبَارِ"لابنِ قتيبَةَ (1/ 380) .

(3) انْظُرْ"الآدَابَ الشَّرعِيَّةَ"لابنِ مُفْلِح (1/ 66) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت