الصفحة 134 من 157

ثُمَّ اعْلَمْ أنَّ فُضُوْلَ الكَلامِ في قَانُوْنِ السَّلَفِ: هُوَ كُلُّ كَلِمَةٍ تَخرُجُ مِنَ العَبْدِ لَيسَتْ مِنَ الفَائِدَةِ في شَيءٍ، وهَذَا مَا ذَكَرَهُ عَطَاءُ بنُ أبي رَبَاحٍ رَحِمَهُ الله، إذْ يَقُوْلُ:"كَانُوا (السَّلَفُ) يَكْرَهُوْنَ فُضُوْلَ الكَلامِ، وكَانُوا يَعُدُّوْنَ فُضُوْلَ الكَلامِ: مَا عَدَا كِتَابَ الله أنْ تَقْرَأهُ، أو أمْرًا بالمعْرُوْفِ أو نَهيًا عَنْ مُنْكَرٍ، أو أنْ تَنْطِقَ في مَعِيشَتِكَ بِما لابُدَّ لَكَ مِنْه!" [1] .

ومِنْ محَاسِنَ غُبَّارَاتِ الزَّمَنِ الأوَّلِ: أنَّ الرَّبِيع بنَ خُثيمٍ رَحِمَهُ الله؛ حِينَما جَاءتْهُ ابْنَتُهُ وعِنْدَهُ أصْحَابُه، فَقَالَتْ: يا أبتَاهُ أذْهَبُ ألْعَبُ؟ فَقَالَ: لا!

فَقَالَ القَوْمُ: يَا أبا يَزِيدَ ائْذَنْ لها تَلْعَبُ! قَالَ: يُوْجَدُ ذَلِكَ في صَحِيفَتِي أنِّي قُلْتُ لها: الْعَبِي، ولَكِنْ اذْهَبِي فَقُوْلي خَيرًا! [2] انْتَهَى.

قُلْتُ: هَذَا سَنَدٌ عَالٍ، ووَرَعٌ عَالٍ، لكِنَّ الله عَفُوٌّ كَرِيم!

أمَّا إنْ سَألْتَ عَنْ هَلاكِ النَّاسِ، فَهُو ما ذَكَرَهُ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ رَحِمَهُ الله:

(1) انْظُرْ"الآدَابَ الشَّرعِيةَ"لابنِ مُفْلِح (1/ 62) .

(2) انْظُرْ"الزُهْدَ"للإمَامِ أحمَدَ (461) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت