"إنَّما أهْلَكَ النَّاسَ: فُضُوْلُ الكَلامِ، وفُضُوْلُ المَالِ!" [1] .
أمَّا عَنْ قَسْوَةُ القَلْبِ، فكَما ذَكَرَهُ الفُضَيلُ بنُ عِيَاضٍ رَحِمَهُ الله؛ أنَّه قَالَ:
"شَيئَانِ يُقَسِّيَانِ القَلْبَ: كَثْرَةُ الكَلامِ، وكَثْرَةُ الأكْلِ!" [2] .
* أمَّا فُضُوْلُ الطعَامِ:
فكَما قَالَ تَعَالى: {يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} [الأعراف: 31] .
قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: جَمَعَ الله الطِّبَّ كُلَّهُ في نِصْفِ آيَةٍ: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} .
فأمَّا الإسْرَافُ المَذْمُوْمُ في الآيَةِ فَهُوَ مَا ذَكَرَهُ الشَّيخُ السَّعْدِيُّ رَحِمَهُ الله في"تَفْسِيره" (249) ، إذْ يَقُوْلُ:" {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا} : أي ممَّا رَزَقَكُمُ الله مِنَ الطَّيَباتِ، {وَلَا تُسْرِفُوا} : في ذَلِكَ، والإسْرَافُ: إمَّا أنْ يَكُوْنَ بالزِّيَادَةِ"
(1) انْظُرْ"الآدَابَ الشَّرعِيَّةَ"لابنِ مُفْلِحٍ (3/ 261) .
(2) انْظُرْ"رَوْضَةَ العُقَلاءِ"لابنِ حِبَّانَ (43) .