عَلى القَدْرِ الكَافي والشَّرَه في المأكُوْلاتِ الَّتِي تَضُرُّ بالجِسْمِ، وإمَّا يَكُوْنَ بزِيَادَةِ التَّرَفُّهِ والتَّنَوُّعِ في المأكَلِ والمَشْرَبِ واللِّبَاسِ، وإمَّا بتَجَاوُزِ الحَلالِ إلى الحَرَامِ"انْتَهَى."
وقَالَ - صلى الله عليه وسلم:"مَا مَلأ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنٍ، بِحَسْبِ ابنِ آدَمَ أكَلاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ، فإنْ كَانَ لا مَحَالَةَ، فَثُلُثٌ لطَعامِهِ، وثُلُث لشَرَابِهِ، وثُلُث لنَفَسِهِ" [1] أحمَدُ والتِّرمذِيُّ.
ولا تَحْسِبَنَّ يَا رَعَاكَ الله أنَّ مَا كَانَ عَلَيهِ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - وأصْحَابُه في حَيَاتهمْ مِنْ طُوْلِ جُوْعٍ، وقِلَّةِ زَادٍ: بأنَّهُم أقَلُّ فَضْلٍ مِنْ غَيرِهِم، وأنْقَصٌ حَالٍ ممَنْ دُوْنَهُم؟! كَلَّا!
بَلْ كَانُوا في أفْضَلِ حَالٍ، وأكْمَلِ مَالٍ، وهَذَا مَا ذَكَرَهُ ابنُ رَجَبٍ رَحِمَهُ الله في"جَامِعِ العُلُوْمِ والحِكَمِ" (2/ 475) ، إذْ يَقُوْلُ عَنْهُم:"كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - وأصْحَابُه يجوْعُوْنَ كَثِيرًا، ويَتَقَلَّلُوْنَ مِنْ أكْلِ الشَّهَوَاتِ، وإنْ كَانَ ذَلِكَ لعَدَمِ وُجُوْدِ الطَّعَامِ؛ إلَّا أنَّ الله لا يخْتَارُ لرَسُوْلِهِ إلَّا أكْمَلَ الأحْوَالِ"
(1) أخْرَجَهُ أحمَدُ (4/ 132) ، والتِّرمذِيُّ (2380) ، وهُوَ صَحِيحٌ.