فهنا حدث أمر غير مألوف ما اعتادت عليه الخليقة { فَنَفَخنَا فِيهَا مّن رُوحِنَا } لتنجب عيسى عليه السلام ، أى نفخ الملك جبريل في أعلى القميص بأمر من الله عز وجل وهذا ليبين للخلق طلاقة قدرة الخالق ، إنها قدرة لا تحدها حدود ، إن من يحاول أن يصل بعقله القاصر إلى حدود قدرة الله كمن يحاول أن يكلف نملة أن تنقل جبلًا من مكان إلى آخر وما هى بناقلته { إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ } [ يس:82 ] .
فلا تفكر بعقلك القاصر البتة لتصل إلى منتهى قدرة الملك .
{ إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ ءَادَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ } [ آل عمران: 59 ] .
فالله لا يعجزه شىء في الأرض ولا في السموات ، فمن الذى خلق السماء بغير عمد ترونها ؟! .
من الذى خلق الأرض وشق فيها الأنهار والبحار وزينها بالأشجار ؟
من الذى خلق سنبلةَ القمح وغلفها بهذه الأغلفة الحصينة المكينة ؟
وجعل فوق كل حبة شوكة ؟؟ ولما جعلها هكذا ؟!
لأن الله قدر أن تكون هذه الحبة قوتًا لك أيها الإنسان دون الطيور أو غير ذلك !!
من الذى خلق كوز الذرة ورصَّ على قولحته هذه الحبات اللؤلؤية البيضاء بهذا الجمال والإبداع ؟!!
ومن الذى خلق الإنسان بهذا والجمال والإبداع ؟!
هو الله .... !!! ... هو الله ... !!! ... هو الله ... !!!
{ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (22) هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ }
[ الحشر: 22-23 ] .
قل للطبيب تخطفته يد الردى ... ياشافى الأمراض من أرداك ؟
قل للمريض نجى وعوفى بعد ما ... عجزت فنون الطب من عافاك؟