الصفحة 172 من 288

قل للصحيح مات لا من علة ... من يا صحيح بالمنايا دهاك ؟

بل سل الأعمى خطًا وسط الزحام ... بلا صدام من ياأعمى يقود خطاك؟

بل سل البصير كان يحذر حفرةً ... فهوى بها من ذا الذى أهواك ؟

وسل الجنين يعيش معزولًا بلا ... راع ولا مرعى من ذا الذى يرعاك ؟

وسل الوليد أجهش بالبكاء لدى ... الولادة من الذى أبكاك ؟

وإذا ترى الثعبان ينفث سمه ... فسله من يا ثعبان بالسموم حشاك ؟

واسأله كيف تعيش يا ثعبان أو تحيا ... وهذا السم يملأ فاك ؟

واسأل بطون النحل كيف تقاطرت ... شهدًا وقل للشهد من حلاك ؟

إنه الله .. إنه الله .

{ قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ ءَايَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا } .

انتهى الأمر وقدره الله عز وجل .

{ قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ ءَايَةً لِلنَّاسِ } .

هو الذى خلق الخلق .. خلق آدم يوم خلقه بلا أب أو أم !! وكذلك خلق عيسى من أم بلا أب !! ليكون للناس دليلا على طلاقة قدرة الخالق .

قال تعالى: { وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ }

[ التحريم: 12] .

ولقد ظهر الحمل .. والراجح من أقوال المفسرين أن الحمل بعيسى كان حملا عاديا تسعة أشهر وأنه لا ريب أن الله جلا وعلا كان قادرًا ولا زال سبحانه على أن تحمل مريم بعيسى وتضعه في لحظة واحدة ، ولكن أراد الله بها أن يختبر مدى صبرها ومدى تحملها على هذا الابتلاء العظيم التى لا تستطيع أن تقدر عليه إلا مريم ابنة عمران العذراء البتول ، فهذا من تمام الابتلاء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت