تأملوا يا من تحكمون العقول في هذا الدليل الذى رواه البخارى ومسلم من حديث أبى هريرة رضى الله عنه أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال: (( قال رجل ، لم يعمل حسنة قط لأهله: إذا مات فحرقوه . ثم ذروه ، نصفه في البر ونصفه في البحر فوالله لئن قدر الله عليه ليعذبنه عذابًا لا يعذبه أحدًا من العالمين . فلما مات الرجل فعلوا ما أمرهم . فأمر الله البر فجمع ما فيه ، وأمر الله البحر فجمع ما فيه . ثم قال: لم فعلت هذا ؟ قال: من خشيتك ، وأنت أعلم فغفر الله له ) ) (1) .
الشاهد من الحديث أن الله أحياه بعدما حُرِق وذُرِىَ رماده في البحر والبر فقال له الملك كن فكان على الفور .
قال تعالى: { إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ الله كَمَثَلِ ءَادَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ } . [ آل عمران: 59 ] .
وقال تعالى: { أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ الله بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ الله مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ ءَايَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ الله عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } . [ البقرة: 259 ] .
(1) رواه البخارى رقم (7506) ، في التوحيد ، باب قول الله تعالى { يريدون أن يبدلوا كلام الله } ، ومسلم رقم (2756) ، في التوبة ، باب في سعة رحمة الله تعالى وأنها سبقت غضبه ، والموطأ (1/240) ، في الجنائز ، باب جامع الجنائز ، النسائى (4/113) فى الجنائز ،باب أرواح المؤمنين .