وها هى الشمس تدنوا من الرؤوس . ففى صحيح مسلم من حديث المقداد أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: (( تدنى الشمس يوم القيامة من الخلق حتى تكون منهم مقدار ميل ) )قال الراوى: فوالله ماأدرى مايعنى بالميل: أمسافة الأرض ، أو الميل الذى تكحل به العين ؟! قال: (( فيكون الناس على قدر أعمالهم في العرق فمنهم من يكون إلى كعبيه ومنهم من يكون إلى ركبتيه ومنهم من يكون إلى حقويه ومنهم من يلجمه العرق إلجامًا ) )وأشار - صلى الله عليه وسلم - بيده إلى فيه )) (1) .
وفى الصحيحين من حديث ابن عمر أنه - صلى الله عليه وسلم - قال في قوله تعالى: { يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ } قال المصطفى - صلى الله عليه وسلم -: (( يقوم أحدهم في رشحه إلى أنصاف آذانهم ) ) (2) .
هل تصورت هذا المشهد ؟ حرارة تذيب الحديد والحجارة فوق الرؤوس ولك أن تتصور البشرية كلها تحشر في مكان واحد على أرض واحدة .
زحام يخنق الأنفاس !!
وفى هذا المشهد والموقف الرهيب يزداد الهم والكرب بإتيان جهنم .
إيه والله ... يؤتى بجهنم في أرض المحشر كما قال المصطفى - صلى الله عليه وسلم - والحديث رواه مسلم من حديث جابر بن عبد الله: (( يوتى بالنار يومئذ لها سبعون ألف زمام ، ومع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها ) ) (3) .
(1) رواه مسلم رقم (2864) فى صفة الجنة ، باب صفة يوم القيامة ، والترمذى رقم (2423) فى صفة القيامة ، باب رقم (3) ، وهو في صحيح الجامع رقم (2933) .
(2) رواه البخارى رقم (6531) فى الرقاق ، باب قوله تعالى: { ألا يظن أولئك أنهم مبعثون .... } الآية ، ومسلم رقم (2862) فى الجنة وصفة نعيمها وأهلها ، باب في صفة يوم القيامة .
(3) روه مسلم رقم ( 2842) فى صفة الجنة ، باب في شدة حر نار جهنم ، والترمذى رقم (2576) فى صفة جهنم ، باب ماجاء في صفة النار .