فإذا أقبلت جهنم ، وأحاطت بالخلائق ، ورأت الخلق زفرت ، وزمجرت غضبًا منها لغضب الله جل وعلا .. عند ذلك تجثوا جميع الأمم على الركب من الخوف والذلة .
قال تعالى: { وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } [ الجاثية: 28] .
وليس ذلك فقط بل يحدث ماتشيب منه الرؤوس وتنخلع له القلوب!!
اسمع إلى هذا الحديث الذى رواه الترمذى بسند صحيح قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( يخرج عنق من النار له عينان تبصران وأذنان تسمعان ، ولسان ينطق يقول: إنى وكلت بثلاثة ، لمن جعل مع الله إله آخر ، وبكل جبار عنيد ، وبالمصورين ) ) (1) .
ويسجل القرآن جزاء كل جبار عنيد فيقول عز وجل:
{ وَاسْتَفْتَحُوا وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ (15) مِنْ وَرَائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ (16) يَتَجَرَّعُهُ وَلا يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِنْ وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ } [ إبراهيم: 15- 17 ]
فى هذا المشهد في الحر الشديد ، والزحام الرهيب !!
وفى هذا التدافع في هذا الموقف الذى ترتعد منه الفرائص وتشيب له الرؤوس ، ويهتز له الوجدان فإن الأنبياء حينما يرون هول هذا الموقف لايملكون إلا أن يقولوا: اللهم سلم .. سلم ... !!
هذه دعوتهم يومها ، والكلام مقتصر عليهم دون غيرهم !!
يومها تذهل كل مرضعة عن رضيعها ، وتضع كل ذات حمل حملها وينتاب الناس الهلع ، والرعب حتى تظنهم سكارى ، وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد .
يؤمئذ يفر المرء من أبيه ، وأمه ، وأخيه ، وصاحبته ، وينسى الابن أبويه اللذان برهما في دنياه وألان لهما الجانب وأطاعهما في غير معصية لله !!
(1) رواه الترمذى رقم (2577) فى صفة جهنم ، باب ماجاء في صفة النار ، وصححه شيخنا الألبانى في الصحيحة رقم (512) ، وهو في صحيح الجامع برقم (8051) .