يومها يفر الأخ من أخيه ولا تعد هناك روابط نسبية !!
ويومها تفر الزوجة من زوجها الذى أعطى لها كل عطفٍ وحنانٍ ورعايةٍ وصحبة جميلة حسنة !!
يومها ترمى الأم الحنون بطفلها في غير وعى فلا أمومة في هذا الموقف الرهيب المخيف ، الكل يقول نفسى ... نفسى ... ! حتى الأنبياء !
الكل له شأن يلهيه ، استمع لقول مولاك عز وجل { فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ (33) يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (34) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (35) وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (36) لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ } [عبس: 33-37 ]
ولله در القائل:
مثل لنفسك أيها المغرور
إذا كورت شمس النهار وأُدْنِيَت
وإذا النجوم تساقطت وتناثرت
وإذا الجبال تقلعت بأصولها
وإذا العشار تعطلت وتخربت
وإذا الوحوش لدى القيامة أحشرت
وإذا الجليل طوى السماء بيمينه
وإذا الصحائف نشرت وتطايرت
وإذا الجنين بأمه متعلق يخشى
هذا بلا ذنب يخاف جناية
وإذا الجحيم تسعرت نيرانها
وإذا الجنان تزخرفت وتطيبت ... يوم القيامة والسماء تمور
حتى على رأس العباد تسير
وتبدلت بعد الضياء كدور
فرأيتها مثل السحاب تسير
خلت الديار فما بها معمور
وتقول للأفلاك أين نسير
طَىَّ السجل كتابه المنشور
وتهتكت للعالمين ستور
القصاص وقلبه مذعور
كيف المصر على الذنوب دهور
ولها على أهل الذنوب زفير
لفتى على طول البلاء صبور
تذكر كل هذه المشاهد .. الزحام شديد يكاد يخنق الأنفاس والشمس يكاد تصهر الرؤوس والكل يتدافع .. السؤال همس .. والكلام تخافت وجلال الحى القيوم عمر المكان بالهيبة .
فى هذه اللحظات ينادى الحق جل جلاله على مجموعة من الخلق في أرض المحشر أن يتقدموا ليظلهم بظله يوم لا ظل إلا ظله .
من هؤلاء ياترى ؟!! والإجابة على هذا السؤال تكون بعد جلسة الاستراحة .
وأقول قولى هذا وأستغفر الله لى ولكم
الخطبة الثانية: