قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنها النائحة .. النائحة هى التى تسير خلف الجنازة تبكى وتصرخ وتلطم وجهها وتشق جيبها وتضع التراب على رأسها وتقول.. ياويلاه !!... ياويلاه !!
ومنهم من يبعث وفى يده كأس الخمر ..
ومنهم من يبعث وهو يحمل على كتفه ماسرقه في الدنيا .
قال تعالى: { وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ }
[ آل عمران: 161 ] .
قال الحافظ بن كثير: لقد أجرى الله الكريم عادته بكرمه أن من عاش على شىء مات عليه ، ومن مات على شىء بعث عليه .
فإن أردت أخى الحبيب أن تبعث على طاعة فأطع الله جل وعلا في دنياك ، وإن زلت قدمك في معصية فاحدث بعد المعصية توبة ، فإذا ما جاءك ملك الموت وأنت على طاعة . قبضك وأنت على ذات الطاعة . وحشرت يوم القيامة في زمرة الطائعين تحت لواء سيد النبيين وقائد المرسلين محمد بن عبد الله - صلى الله عليه وسلم - .
وأختم حديثى معكم عن هذا العنصر بهذين المشهدين اللذين يخلعان القلوب .
شاب أمريكى من أصل أسبانى ، دخل على إخواننا المسلمين في إحدى المساجد في نيويورك في مدينة"بروكلين"بعد صلاة الفجر وقال لهم أريد أن أدخل في الإسلام ، قالوا: من أنت ؟ قال دلونى ولا تسألونى فاغتسل ونطق بالشهادة ، وعلموه الصلاة فصلى بخشوع نادر احتقر رواد المسجد جميعًا أنفسهم أمام خشوع وسجود وبكاء هذا الشاب وتعجبوا لحاله .
وفى اليوم الثالث خلى به أخ مصرى ذكى واستدرجه وقال: ياأخى بالله عليك ما حكايتك ؟ قال والله لقد نشأت نصرانيًا وقد تعلق قلبى بالمسيح عليه السلام ولكننى نظرت في أحوال الناس فرأيت الناس قد انصرفوا عن أخلاق المسيح تمامًا فبحثت عن الإسلام وقرأت عنه فشرح الله صدرى للإسلام ، ولكننى في الليلة التى دخلت عليكم فيها نمت بعد تفكير عميق وتأملت في البحث عن الحق فجاءنى المسيح عليه السلام في الرؤيا وأنا نائم وأشار لى بسبابته هكذا ، وقال لى: كن محمديًا .