قلت قبل ذلك أن عيسى بن مريم على نبينا وعليه الصلاة والسلام لما ينزل إلى الأرض يقتل الدجال عليه من الله ما يستحقه ، ويدعو الله أن يهلك يأجوج ومأجوج فيستجيب الله دعاءه ، فيهلك يأجوج ومأجوج ويرسل المطر فنقى الأرض ، فأصبحت كالزُلقة أو الزَلقة أو الزُلفة أو الزَلفة أى كالمرآة في صفائها ونقائها ، خرجت البركة من الأرض تنزلت الرحمات وحلت البركات ، وعاش الناس في أمن وسلام في وجود نبى الله عيسى ، فيذهب نبى الله عيسى ليحج البيت الحرام .
إذًا معنى ذلك أن يبقى الحج حتى في عهد نبى الله عيسى ، فإذا ما قدر الله على عيسى الموت .
فيموت نبى الله عيسى في المدينة المنورة ويصلى عليه المسلمون من أمة محمد ويدفنون نبى الله عيسى مع الحبيب المصطفى في الحجرة المباركة ، وبعد ذلك تقع العلامات التى ذكرت الآن ولا يبقى إلا شرار الخلق ، تمحى آيات الله من المصحف ، لا يقول أحد كلمة لا إله إلا الله فلا يحجون البيت بل ولا يعرفون عن البيت شيئًا ، من بين هؤلاء الأشرار رجل من الحبشة ، هل تصدق أن الحبيب وصف شكله وكأنه ينظر إليه وهو يهدم الكعبة ؟؟
يقول المصطفى - صلى الله عليه وسلم -: (( لا تقوم الساعة حتى يخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة ) ) (1) .
رجل يقال له ذو السويقتين من الحبشة ، بل وفى رواية البخارى من حديث ابن عباس قال المصطفى: (( كأنى أنظر إليه أسود أفحج(2) ينقض الكعبة حجرا حجرا )) (3) .
(1) رواه البخارى رقم (1596) ، الحج ، باب هدم الكعبة ، ومسلم رقم (2909) ، في الفتن ، باب لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيتمنى أن يكون مكان الميت من البلاء ، والنسائى (5/216) ، في الحج ، باب بناء الكعبة .
(2) أفحج: متسع ما بين ساقيه .
(3) رواه البخارى رقم (1595) ، في الحج ، باب هدم الكعبة .