ففى الصحيحين من حديث ابن عباس أن النبى - صلى الله عليه وسلم - لما بعث معاذ بن جبل إلى اليمن وصاه بالوصايا الغالية ، وكان من بين هذه الوصايا أن قال له المصطفى - صلى الله عليه وسلم -: (( اتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب ) ) (1) .
انتبهوا أيها الأحباب إن دعوة المظلوم ترفع إلى الله دون حاجب فهى تصعد مباشرة ، ولذلك ورد في الصحيحين من حديث أبى موسى الأشعرى أن الحبيب النبى- صلى الله عليه وسلم - قال:
(( أن الله ليملى للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته ) ).
وقرأ النبى - صلى الله عليه وسلم - قول الله تعالى { وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إذا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ } [ هود: 102] (2)
قد يغتر الظالم بظلمه سنوات وهو يظلم عباد الله ، والله يمهله والله يستره بستره وبحلمه عليه فيتمادى الظالم في غيه وظلمه ونسى هذا المسكين أن الله يمهل ولا يهمل .
أين الجبابرة ؟! .. أين الأكاسرة ؟! .. أين القياصرة ؟! .. أين الفراعنة أين الطغاة ؟! .. أين الظالمون وأين التابعون لهم الغى ؟! .. بل أين فرعون وهامان وقارون ؟!
أين من دوخوا الدنيا بسطوتهم ؟! ... وذكرهم في الورى ظلم وطغيان
هل أبقى الموت ذا عز لعزته ... أونجى منه بالسلطان انسان
لا والذى خلق الأكوان من عدم ... الكل يفنى فلا إنس ولا جان
(1) رواه البخارى رقم (4347) فى المغازى ، باب بعث أبى موسى ومعاذ إلى اليمن قبل حجة الوداع ، ومسلم رقم (19) فى الإيمان ، باب الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الإسلام ، وأبو داود رقم (1584) فى الزكاة ، والترمذى رقم (625) فى الزكاة ، والنسائى (5\52،55) فى الزكاة .
(2) رواه البخارى رقم (4686) فى تفسير قوله تعالى: { وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى .. الآية } ، ومسلم رقم (2583) فى البر والصلة ، باب تحريم الظلم ، والترمذى رقم (3109) فى التفسير وابن ماجة رقم (4018) فى الفتن .