الصفحة 84 من 288

أيها الموحدون بالله عليكم تدبروا هذا الحديث جيدا وأن تعيشوا معه بالقلوب والوجدان ، فإن المشهد يخلغ القلب لو تدبرناه وعياناه ، لقد صلى وزكى وصام بنص الحديث ولكن مع ذلك يدخل النار لما ؟! لأنه لم يمسك لسانه لأنه .. لم يكف يده .. لأنه استغل منصبه وكرسيه في ظلم العباد وفى إحراج وإهانة خلق الله من الضعفاء المستضعفين !!

أستحلفكم بالله أن تتدبروا هذا الحديث وأن تعيشوا معه بالقلوب والوجدان ، فإن الحديث يكاد يخلع القلب إن تدبرناه وعياناه ، تصوروا معى هذا المشهد في أرض المحشر ها هو الظالم في أرض المحشر يقف بين يدى الله في ذل وخشوع وانكسار ، شخص ببصره لا يرتد لأعلى ولا لأسفل ولا يمنة ولا يسرة بل قفز قلبه من جوفه ، الشمس فوق الروؤس تكاد تصهر العظام والزحام يكاد يخنق الأنفاس ، والعرق يكاد يغرق الناس وجهنم أتى بها لها سبعون ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها تظفر وتذمجر غضبًا منها لغضب الجبار جل وعلا .

لأن الله قد غضب هذا اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ، ولن يغضب بعده مثله .

وفى هذه اللحظات !! وفى هذا الكربات !! ومع هذا الهول العصيب!! يرى الظالم وقد أحيط بمجموعه من الناس .. يا ترى من هؤلاء ؟ هؤلاء هم الذين ظلمهم في الدنيا ، فها هو ظلم من ظلم وقد نسى ، فها هم المظلومون يظهروا له يوم القيامة ، ويتعلقون به ويجرونه جرًا ليقفوه بين يدى الله جل وعلا ، هذا يجره من ظهره ‍‍‍ وهذا يجره من لحيته وهذا يجره من يمينه وهذا يجره من يساره .

فإذا أوقفوه بين يدى الملك وأذن الله لدواوين المظالم أن تنصب وللقصاص أن يبدأ ، يقول هذا: يارب هذا شتمنى ، والأخر يقول يارب وهذا ظلمنى ، والأخر يقول: يارب هذا اغتابنى ، والأخر يقول: يارب هذا غشنى في البيع والشراء ، والآخر يقول: يارب هذا وجدنى مظلومًا وكان قادرًا على دفع الظلم فجامل ونافق الظالم وتركنى ، والأخر يقول: يارب هذا جاورنى فأساء جوارى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت