ولما حصل هدم الدرعية وما حولها على يد الباشا هرب إلى رأس الخيمة تباعدًا من الفتن وأمنًا من الأذى ، فاستمر فيها مرشدًا وواعظًا و داعية خير ، ثَمَّ لما استتب الأمن في نجد عاد إليها فيمن عاد فتعين قاضيًا في الرياض في عهد الإمام تركي بن عبدالله وعهد ابنه فيصل ، وكان الإمام فيصل يستشيره ، لأنه كان سديد الرأي أمينًا على السر. فهذه نبذة عن حياة والد صاحب المنظومة ولا شك أن لهذه الأبوة تأثيرًا في حياة الابن (1) .
ولم يكن الأمر مقصورًا على والد صاحب المنظومة بل أعمامه فقد كانوا أهل علم وفضل فعماه غنيم بن سيف وعبدالله بن سيف كانا قاضيين في عنيزة .
ومن هنا نقول بأن صلاح الأبناء في الغالب يكون بصلاح الآباء ، فكلما كان الأب صالحًا كان الابن للصلاح أقرب ، وخير دليل على ذلك صاحب هذه الترجمة .
طلبه للعلم وشيوخه:
لا يخفى على القاصي والداني فضل طلب العلم وفضل أهله المشتغلين به وفضل سلوك طريق الصلة إليه ، فقد جاءت نصوص الكتاب والسنة لتبين ذلك كله . وكان بلا شك للعلم أثره في حياة صاحب المنظومة (الشيخ محمد بن إبراهيم السيف رحمه الله ) . فقرأ في العلم على والده الشيخ إبراهيم السيف
ثم على العلامة الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ رحمهما الله .
قال ابن بشر في عنوان المجد:
(( كان الشيخ محمد بن سيف عالمًا علامة محققًا فاضلًا ، له اليد الطولى في الفقه وشارك في غيره ، وله معرفة ودراية ، ثم قرأ في جملة من العلوم ، وأكثر قراءته على الشيخ عبدالرحمن بن حسن ثم قرأ على أبيه إبراهيم بن سيف ، والشيخ عبدالرحمن أول مشايخه فأخذ عنه النحو والتجويد ومبادي العلوم الشرعية، كما قرأ على أبيه التفسير والحديث ) ).
(1) انظر ترجمة الشيخ إبراهيم بن سيف رحمه الله في روضة الناظرين 1/35. علماء نجد خلال ثمانية قرون (عبدالله البسام ) 1/311 .