عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِي اللَّه عَنْه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم: (( عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا عَيْشَ إِلَّا عَيْشُ الْآخِرَةِ فَأَصْلِحِ الْأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَةَ *(صحيح البخاري)
لا يبلغ أحد حقيقة الزهد حتى يكون فيه ثلاث خصال: عمل بلا علاقة ، وقول بلا طمع ، وعز بلا رياسة ، وأحد ما يجسد الزهد أن تؤثر الآخرين على ما في يدك .
َ (ويُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) الحشر9
أنت زاهد
إذا وجدت شيء ليس حرامًا ، وليس حلالًا ، شيء من المباحات فأنت تركته ، وملأت وقتك بما ينفعك عند الله ، ملأت وقتك بزيارة أخ ، ونصيحة أخ ، عمل صالح ، متابعة موضوع علمي ، قراءة قرآن ، خدمة تؤديها لإنسان ، أنت حينما تدع المباحات لا ذنب في أخذها ، ولا ثواب في أخذها ، وتلتفت إلى ما تملأ به وقتك من عمل طيب ينفعك في الآخرة.
بادر إلى التوبة الخلصاء مجتهدا والموت ويحك لم يمدد إليك يدا
وارقب من الله وعدا ليس مخلفه لا بد والله من إنجاز ما وعدا
وخير الزاد هو القليل النافع في الرحلة إلى الآخرة، وهو ما عبر عنه ابن الرومي في قوله:
إذا اختط قوم خطة لمدينة تقاضتهم أضعافها للمقابر
وفي ذاك ما ينهاهم أن يشيدوا وأن يقتنوا إلا كزاد المسافر
وقد نظر الشاعر إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( لتكن بلغة أحدكم من الدنيا مثل زاد الراكب) .
ولكن اتخاذ الأسباب والاعتماد على العمل لا يكفي وحده، بل لا بد من رجاء عفو الله بعد هذا كله، لأن الإنسان مهما عمل فهو مقصر بحق الله إلا أن يتغمده الله برحمته، وفي هذا قيل