الصفحة 15 من 37

ثم أيضًا هناك أمر آخر يترتب على تتبع هذه الرخص: أن هذا الإنسان الذي يتتبع الرخص هو في الواقع يؤول الأمر به إلى الخروج عن قول الجميع، فعلى سبيل المثال: رجل أخذ بقول الإمام مالك -رحمه الله- بأن القهقهة لا تبطل الصلاة، أو أنها لا تنقض الوضوء، والأحناف يقولون: بأن القهقهة تبطل الوضوء وبالتالي تبطل معها الصلاة، فإذا أخذ بهذا القول وهو مثلًا من الأحناف، ومذهبهم أنها تبطل الصلاة، وتبطل الوضوء فهو أخذ بقول الإمام مالك، ثم هو أيضًا أخذ بقول آخر في أن الوضوء يكفي فيه مسح ثلاث شعرات -مسح الرأس-، ومعلوم أن هذا القول أيضًا لبعض الفقهاء، وأخذ أيضًا بقول آخر هو أنه يكفي في الرجلين المسح فقط، وهذا قال به أيضًا بعض الفقهاء أخذًا بقراءة الجر في قوله -تبارك وتعالى-: {وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ} [ (6) سورة المائدة] فتصور هذا الإنسان الذي يمسح على رجليه في الوضوء، ويمسح في رأسه ثلاث شعرات فقط، ويرى أن القهقهة مثلًا -وهي كذلك- لا تبطل الوضوء، فهو في الواقع خرج على قول الجميع، فجميع العلماء لا يقولون: بأن هذه القضايا مجتمعة غير مؤثرة؛ لكن بعضهم يرى أن هذه القضية غير مؤثرة، والآخر يرى أن القضية الأخرى غير مؤثرة، والثالث يرى أن القضية الثالثة غير مؤثرة، لكن ما أحد منهم يقول: إن هذه القضايا جميعًا إذا اجتمعت في إنسان فإن صلاته صحيحة، إذا اجتمعت فيه فصلاته باطلة عند الجميع وهكذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت