أخرجه الشيخان، فيقال لهؤلاء الناس: هذه الشريعة بنيت على التسهيل والتيسير، وهي شريعة ميسرة؛ ولكن التيسير والتسهيل إنما هو مضبوط مزموم بحكم الشرع لا بالتشهي والهوى، ليس معنى يسر الشريعة أنك تشرع لنفسك، وأنك تتخير بحسب أهوائك، فتخرج عن أحكام التكليف، إنما معنى يسر الشريعة أن الله لم يكلفنا ما لا نطيق، وأن الله -عز وجل- في حال الحرج والمشقة الكبيرة فإن الله -تبارك وتعالى- ييسر علينا، ويخفف عنا الأحكام، فمثلًا في السفر يجوز لك الفطر، وإذا سافرت فإن الصلاة الرباعية تقصر إلى ركعتين، وكذلك من لا يطيق الحج فإنه يسقط عنه، من لا يستطيع القيام بالصلاة فإنه يصلي وهو قاعد، من لا يستطيع الصلاة وهو قاعد فإنه يصلي على جنب، إذا قال له الطبيب: إن العين تتضرر من السجود والركوع فيمكنه الإيماء، هذا معنى يسر هذه الشريعة، فهي شريعة سهلة، شريعة ميسرة بضوابطها الشرعية، أما أن يفهم الإنسان أن يسر الشريعة يعني أن نتلاعب بأحكام الله -عز وجل- كيفما أردنا، وأننا نتخير من أقوال العلماء الشاذة ما نجعله دينًا لنا نتدين الله -تبارك وتعالى- به فهذا غير صحيح، وأما المشقات فإن المعتبر منها هي المشقات التي لا تكون محتملة، أو تكون معتبرة بالشرع، هذه التي يترتب عليها التيسير كما هي القاعدة: (أن المشقة تجلب التيسير) ، و (أن الأمر إذا ضاق اتسع) هذا معنى هذه القواعد، أما المشقة التي تكون باعتبار مخالفة الهوى فهذه مشقة ليست معتبرة، كالذي يقول مثلًا: إن هواه يخالف قيامه من نومه لصلاة الفجر، فهذه مشقة غير معتبرة، وآخر يقول: يشق عليّ الوضوء، فأني لا أحتمل الماء مثلًا، فأريد أن أتيمم وأنا في البلد، فنقول: هذه مشقة غير معتبرة، والأخر يقول: أنا أكسل عن غسل جنابة مثلًا، فنقول: هذه مشقة غير معتبرة؛ لأنها مخالفة للهوى، وهكذا الذي يقول: أنا يشق عليّ الصيام، فنقول: إن كانت هذه المشقة معتبرة كأن يكون الإنسان مريضًا أو يكون قد تقدم