الصفحة 19 من 37

هذا ما يتعلق بشبهات هؤلاء الذين يتتبعون الرخص، والواقع أنهم مع شبهاتهم هذه إنما يتبعون أهواءهم، ولذلك تجد الرجل الذي يرخص للناس ولربما يتمسخر في الصحف وفي الفضائيات من العلماء المتزمتين المتحجرين، أصحاب النظرة الأحادية، الذين لا يفقهون شيئًا في هذا العصر، الذي يضيقون على الناس ويحرجون عليهم، وما شابه ذلك من العبارة الفجة التي يقولها عن علماء الأمة، مثل هذا تجد أن الجماهير تنظر إليه، وتطلع إلى كلامه، وهم في الواقع إنما يتبعون وهمًا، وإنما يتبعون جاهلًا صاحب هوى لا يدلهم على الطريق السوية المستقيمة، وهم في ذلك الفعل لا يكونون معذورين عند الله -تبارك وتعالى-؛ لأنهم إنما يتبعون أهواءهم: {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ} [ (50) سورة القصص] أصبحنا نرى بعض المعممين يتبجح في الفضائيات أن عنده دش، وآخر يتبجح حينما تقابله مذيعة شبه عارية، أمام الناس، أمام العالمين، يتبجح في مقابلة أخرى يسأل هل ندمت على هذا اللقاء مع فلانة؟ فيقول: لو عادت لعدت، وآخر رأيت له في الليلة الماضية صورة وهو في عمامته بين طابور من النساء والرجال، والنساء أشبه بالعرايا، وقد وقف في عمامته في الوسط بين هؤلاء النساء اللاتي قد لبسن إلى أنصاف الفخذين، فمثل هذا يخرج أمام الناس باعتبار أنه يطرح طرحًا ميسرًا، طرحًا عصريًا يتلاءم مع الناس، وأصبحنا نرى بلاءً عظيمًا، أصبحنًا نرى بعض من ينتسب إلى الدعوة إلى الله -عز وجل- يطرح مشاريع لهؤلاء الناس الذين يذهبون إلى السياحة في بلاد الغرب، مثلًا فيطرح لهم أنه هو الذي يذهب بهم، أو أنه يطرح لهم في مجلة أو غير ذلك الأماكن السياحية الجيدة في البلد الفلاني أو البلد الفلاني أو البلد الفلاني، باعتبار أنه يريد أن يركب القطار قبل أن يغادر، فهذا يريد أن يركب هذا القطار ولو كان إلى جهنم، ولو كان إلى الفساد، فيريد أن يوجه هو هؤلاء الذين يريدون أن يذهبوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت