والأمر الثالث: على هذا الإنسان إذا اختلفت أمامه الأقوال، واحتاج إلى معرفة الحكم عليه أن يسأل من هو مستوفٍ لشروط الإفتاء، لا يسأل كل أحد، نحن نشاهد الإنسان إذا أصابه مرض في بدنه يسأل هذا الطبيب ويسأل الطبيب الآخر، ويبحث عن تقرير ثالث، ولا يكتفي بقول طبيب واحد، هذا إذا مرض بدنه، فكيف إذا طلب واحتاج إلى حكم يتعرف به على قضية من قضايا الشرع؟ فإن تطلب العالم الورع التقي الذي يصح أن يفتي هذا هو الواجب على هذا الإنسان.
ولهذا يقول بعض العلماء: بأن المفتي من استكمل ثلاثة أمور: هذا الذي نسأله ونرجع إليه عندما نحتاج إلى مسألة من المسائل هو الذي يتوفر فيه ثلاثة أمور:
الأمر الأول: الاجتهاد أن يكون عالمًا مؤهلًا للاجتهاد، لا يكون من الجاهلين.
والثاني: العدالة: فلا يكون هذا الإنسان فاسقًا كأن يكون حليق اللحية مثلًا ويفتي، أو يكون هذا الإنسان مثلًا ممن يتعاطى المحرمات، أو يتبجح بها في الصحف، ويذكر مثلًا أنه يشاهد القنوات الفضائية، ويحب استماع أغنية أم كلثوم مثلًا، ويسمع الموسيقى الهادئة في أوقات التعب بعدما يتعب من التأليف والكتابة كما يقول بعضهم متبجحًا بذلك في الصحف، أو في القنوات التي تجرى له مقابلات فيها، فمثل هذا لا يكون عدلًا، وإنما فاسقًا ومجاهرًا بفسقه، فهذا حقه أن يعزر لا أن يستفتى ويسأل ويتعرف على الأحكام الشرعية عن طريقه، فلا بد في المفتي أن يكون عدلًا.