فأقول: ينبغي للإنسان أن يحذر؛ لأن هذا الذي يحوم حول الشبهات هو يحوم حول الحرام، وإن أفتاه الناس وأفتوه، كما أخرج الإمام أحمد والدرامي والترمذي والحاكم بإسناد صحيح من حديث الحسن بن علي بن أبي طالب -رضي الله تعالى عنهما- قال: قال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (( دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ) ) [1] الشيء الذي تتشكك فيه، ولا تطمئن إلى الفتوى فيه دعه، وابحث عن شيء واضح؛ لتكن على جادة؛ ولتكن على بينه من أمرك، قبل أن تقع في الأمر الذي تؤاخذ به وتؤخذ: (( دع ما يريبك إلى ما لا يريبك فإن الصدق طمأنينة، وإن الكذب ريبة ) ) [2] وكون الصدق طمأنينة، والكذب ريبة معناه: إذا وجدت نفسك ترتاب في الشيء فاتركه، فإن نفس المؤمن كما قال بعض العلماء: تطمئن إلى الصدق، وترتاب في الكذب، فارتيابك من الشيء منبئٌ عن كونه مظنة للباطل فاحذره، وطمأنينتك للشيء مشعر بحقيقته فتمسك به.
(1) 4- أخرجه الترمذي في كتاب صفة القيامة والرقائق والورع (4/ 668- 2518) والنسائي في كتاب الأشربة الحث على ترك الشبهات (8 /327 - 5711) وأحمد (3/ 153- 12572) والدارمي في كتاب البيوع باب: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك (2/ 319- 2532) ، والحاكم في المستدرك (4/ 110- 7046) ، وصححه الألباني في صحيح الجامع: حديث رقم: (3377) .
(2) 5- أخرجه أحمد (1/ 200- 1723) وصححه الألباني في صحيح الجامع: حديث رقم: (3378) .